تتواصل موجة التصعيد العسكري في الخليج مع دخول الحرب يومها الخامس، حيث وسّعت إيران نطاق ردّها بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف في عدة دول عربية، عقب الهجوم الذي شنّته إسرائيل والولايات المتحدة السبت الماضي على أراضيها. التطورات الميدانية تشير إلى انتقال المواجهة من نطاقها المباشر إلى ساحة إقليمية مفتوحة، مع تصاعد وتيرة الاعتراضات الجوية وحالة الاستنفار في عواصم المنطقة.
في العراق، أعلنت مصادر أمنية استهداف قاعدة الحرير الأميركية في أربيل بطائرة مسيّرة، في سياق الهجمات التي تقول طهران إنها تستهدف قواعد عسكرية أميركية في المنطقة. وفي أعقاب ذلك، صدرت أوامر بإجلاء موظفين غير أساسيين من عدة دول، بينها العراق والبحرين والأردن، تحسباً لتوسّع الضربات.
الأردن شهد مساء الثلاثاء دوي صفارات الإنذار في عدد من المناطق، وسط تحذيرات من احتمال سقوط صواريخ أو مسيّرات، دون تسجيل خسائر بشرية. وتزامن ذلك مع إجراءات احترازية إضافية رفعت من مستوى الجاهزية الأمنية.
في السعودية، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيّرة فور دخولها الأجواء، بينما أفادت بيانات رسمية سابقة بإسقاط مسيّرات قرب الرياض ومدينة الخرج. وأكد المتحدث العسكري اللواء تركي المالكي تعرّض محيط السفارة الأميركية في الرياض لهجوم بمسيّرتين، ما أدى إلى حريق محدود وأضرار مادية بسيطة دون إصابات. وأصدر مجلس الوزراء بياناً شدد فيه على اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية أمن المملكة.
أما في قطر، فقد أعلنت وزارة الدفاع التصدي لصاروخ أُطلق باتجاه أراضيها، فيما سقط صاروخ آخر في محيط قاعدة العديد دون تسجيل خسائر بشرية. وأكدت الدوحة امتلاكها القدرات الكاملة لحماية سيادتها، كما وجّهت رسالة رسمية إلى أنطونيو غوتيريش وإلى رئيس مجلس الأمن للتنديد بالهجمات واعتبارها انتهاكاً لسيادتها.
الإمارات أعلنت من جهتها أنها تعرضت لأكثر من ألف هجوم منذ بداية التصعيد، مشيرة إلى اعتراض عدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيّرة. وأكدت السلطات إخماد حريق اندلع في محيط القنصلية الأميركية في دبي إثر سقوط مسيّرة، بينما أوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الضربة أصابت مرأباً ملاصقاً للمبنى، وتم التأكد من سلامة جميع الموظفين. كما شددت أبوظبي على أنها لم تشارك في العمليات العسكرية ولم تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها لأي هجوم.
في البحرين، أعلنت وزارة الدفاع تدمير عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، في حين قال الحرس الثوري الإيراني إن قواته البحرية نفذت هجوماً واسعاً على القاعدة الجوية الأميركية في منطقة الشيخ عيسى. وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف من توسّع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت حيوية وبنى تحتية مدنية.
الكويت بدورها أعلنت اعتراض مسيّرات داخل مجالها الجوي، مع سقوط شظايا على منزل ووقوع ضحايا. وأشارت بيانات رسمية إلى مقتل عسكريين جراء هجمات سابقة، مع توجيه رسالة احتجاج إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن ما وصفته باعتداءات على سيادتها.
وبذلك، تشير المعطيات إلى أن ثماني دول عربية – الإمارات والكويت والسعودية وقطر والبحرين وسلطنة عمان والأردن والعراق – تأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر بالتصعيد العسكري الجاري. وتؤكد البيانات الرسمية في هذه الدول على حقها في الدفاع عن أراضيها، وسط دعوات دولية لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع.