تعقد الإدارة الأميركية اجتماعاً طارئاً في البيت الأبيض مع كبار التنفيذيين في شركات التصنيع العسكري لبحث تسريع إنتاج الأسلحة، في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأخيرة ضد إيران وما رافقها من استهلاك ملحوظ للذخائر والمعدات. الاجتماع يأتي بينما يعمل البنتاغون على إعادة ملء المخزون وتعزيز الجاهزية، وسط تقديرات بأن وتيرة العمليات رفعت معدلات الإنفاق والاستهلاك إلى مستويات غير مسبوقة خلال فترة قصيرة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن شركات كبرى في قطاع الصناعات الدفاعية، من بينها لوكهيد مارتن وRTX (الشركة الأم لريثيون)، تلقت دعوات للمشاركة في الاجتماع. ومن المتوقع أن يركّز النقاش على تقليص الفجوة الزمنية بين الطلب والتسليم، وتوسيع خطوط الإنتاج، وتأمين سلاسل التوريد، في ظل ضغوط متزايدة على مخازن الذخائر.
وتزامناً مع الاجتماع، يقود نائب وزير الدفاع الأميركي ستيفن فاينبرغ جهوداً لطلب ميزانية تكميلية تقدّر بنحو 50 مليار دولار لتغطية تكاليف استبدال الأسلحة المستخدمة في الصراعات الأخيرة. هذا الرقم يوصف بأنه أولي وقابل للتعديل، لكنه يعكس حجم الإنفاق المرتبط بالعمليات العسكرية الجارية. ويُنتظر أن يذهب جزء كبير من هذه المخصصات إلى إعادة شراء صواريخ وأنظمة دفاع جوي وذخائر دقيقة التوجيه، إضافة إلى دعم توسعة الطاقة الإنتاجية للمصانع.
في سياق متصل، أبرمت شركة ريثيون اتفاقية جديدة مع وزارة الدفاع لزيادة إنتاج صواريخ توماهوك، مع خطط للوصول تدريجياً إلى إنتاج سنوي قد يبلغ ألف صاروخ. وتشير الخطط الحالية إلى نية شراء عشرات الصواريخ خلال عام 2026، بمتوسط تكلفة يتجاوز مليون دولار للصاروخ الواحد. وتعد هذه الأرقام مؤشراً على التحول من إدارة المخزون إلى سياسة تعزيز القدرة على الاستدامة القتالية لفترات أطول.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال عبر منصته تروث سوشيال إن مخزون الذخائر المتوسطة التطور في أعلى مستوياته، فيما وُصف مخزون الذخائر العالية التطور بأنه “جيد” مع استمرار العمل على زيادته. التصريحات جاءت في ظل تقارير إعلامية تحدثت عن مخاوف داخل المؤسسة العسكرية من تأثير إطالة أمد الحرب على جاهزية بعض المنظومات، خصوصاً أنظمة الدفاع الجوي.
تقديرات أولية أشارت إلى أن الساعات الأربع والعشرين الأولى من الهجوم على إيران كلّفت مئات ملايين الدولارات، بينما بلغت كلفة التحشيد العسكري الذي سبق العمليات – بما في ذلك إعادة تموضع الطائرات ونشر سفن حربية – مئات ملايين إضافية. ووفق تقديرات صادرة عن مركز الأمن الأمريكي الجديد، فإن تشغيل مجموعة حاملة طائرات ضاربة مثل يو إس إس جيرالد فورد يكلّف ملايين الدولارات يومياً، ما يضيف عبئاً مالياً مستمراً إلى فاتورة العمليات.
ويرى مراقبون أن التحدي لا يقتصر على التمويل، بل يمتد إلى القدرة الصناعية نفسها، إذ يتطلب رفع الإنتاج توسيع القوى العاملة وتأمين المواد الخام وتحديث سلاسل التوريد، وهي خطوات تحتاج وقتاً واستثمارات طويلة الأمد. كما أن استنزاف الذخائر في نزاعات متعددة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية والحرب على غزة، زاد من الضغط على المخزون الأميركي.
وتشير تقارير صحفية بريطانية إلى أن استمرار الحرب لأسابيع إضافية قد يضع الترسانة الرئيسية أمام اختبار صعب، خاصة في ما يتعلق بالأسلحة الدقيقة بعيدة المدى. وفي ظل ميزانية دفاعية تلامس تريليون دولار لعام 2026، يبقى السؤال حول قدرة الولايات المتحدة على الموازنة بين متطلبات العمليات الجارية والحفاظ على احتياط استراتيجي كافٍ لأي طارئ مستقبلي.