شهدت مدينة كراتشي الباكستانية تصاعدًا خطيرًا في التوتر بعد أن أطلقت قوات مشاة البحرية الأمريكية النار على متظاهرين اقتحموا القنصلية الأمريكية مطلع الأسبوع. ووفقًا لمسؤولَين أمريكيَّين، لم يتضح بعد ما إذا كانت رصاصات القوات الأمريكية أصابت أو قتلت أي شخص، كما لم يتأكد إن كان عناصر الأمن الخاص أو الشرطة المحلية شاركوا في إطلاق النار.
وقع الحادث يوم الأحد الماضي، حين تمكن بعض المتظاهرين من اختراق السور الخارجي للقنصلية، في أعقاب الغارات الجوية الأمريكية على إيران والتي أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ما أثار احتجاجات واسعة في أنحاء باكستان. وأسفرت المواجهات عن وفاة عشرة أشخاص على الأقل، في وقت تصاعدت فيه التوترات في المدن الكبرى مثل لاهور وكراتشي.
تأتي هذه الاحتجاجات في ظل كون باكستان ثاني أكبر دولة من حيث عدد الشيعة في العالم بعد إيران. وأعلنت الحكومة حظر التجمعات الكبيرة في أنحاء البلاد بعد انتشار المظاهرات ووصول حصيلة القتلى إلى 26 شخصًا في مناطق متعددة، مع استخدام الغاز المسيل للدموع وإغلاق الطرق المؤدية إلى القنصليات.
شهدت المنطقة المحيطة بالقنصلية الأمريكية في كراتشي وجودًا أمنيًا مكثفًا، شمل انتشار الشرطة والقوات المحلية، بينما أكد مسؤول في شرطة المدينة أن الطلقات النارية جاءت من داخل أسوار المبنى، في مؤشر على خطورة الوضع وارتفاع مستوى التهديد من وجهة نظر القنصلية.
وذكرت المصادر أن العمليات اليومية لحماية البعثات الأمريكية غالبًا ما يتولاها متعاقدون من القطاع الخاص إلى جانب عناصر الأمن المحلية، ما يجعل مشاركة مشاة البحرية الأمريكية في إطلاق النار علامة على استثنائية الموقف وخطورته.
دعا زعماء الطائفة الشيعية إلى مواصلة الاحتجاجات، رغم الحظر المفروض على التجمعات العامة، وهو ما يعكس حجم الغضب الشعبي والموقف المتأزم في الشارع. هذا ويقع مقر السفارة الأمريكية في العاصمة إسلام آباد، مع وجود قنصليتين أخريين في بيشاور ولاهور، وقد اتخذت السلطات تدابير مماثلة حول هذين الموقعين لضمان منع أي تصعيد محتمل.
الحادث في كراتشي يسلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في باكستان، وتأثير التطورات الإقليمية على الاستقرار الداخلي، في ظل مخاوف من تصاعد موجة احتجاجات جديدة قد تؤدي إلى مواجهات إضافية بين القوات الأمنية والمحتجين.