بيروت تحت النار وتصعيد غير مسبوق

2026.03.03 - 07:50
Facebook Share
طباعة

 تشهد الساحة اللبنانية تصعيدًا عسكريًا خطيرًا بعد إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ سلسلة غارات جوية واسعة استهدفت مواقع تابعة لـحزب الله في العاصمة بيروت، شملت – وفق الرواية الإسرائيلية – مراكز قيادة ومستودعات أسلحة في الضاحية الجنوبية. وأكد الجيش في بيان أن الضربات تأتي ضمن “حملة عسكرية واسعة ومستمرة”، في مؤشر إلى مرحلة جديدة من المواجهة على الجبهة الشمالية.

الغارات طالت مناطق حيوية في الضاحية، بينها محيط مبانٍ إعلامية، حيث بثّت قناة “المنار” مشاهد مباشرة أظهرت تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب الاستهداف. وتزامن ذلك مع إعلان إسرائيل بدء “معركة هجومية” ضد الحزب، ما عزز المخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز الإطار الحدودي المعتاد.

وفي تطور لافت، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة إلى سكان 59 بلدة وقرية في جنوب لبنان بضرورة الإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد، تمهيدًا لشن هجمات محتملة. كما شملت التحذيرات مباني محددة في حارة حريك بالضاحية الجنوبية. وتبرر إسرائيل هذه الإجراءات بوجود أنشطة عسكرية للحزب داخل مناطق سكنية، وهو ما ينفيه الحزب عادة ويعتبره ذريعة لتوسيع نطاق الضربات.

التصعيد الميداني تزامن مع أزمة سياسية داخلية، بعدما أعلنت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام قرارًا بحظر الأنشطة العسكرية للحزب وحصر دوره في الإطار السياسي. القرار جاء عقب إعلان الحزب استهداف موقع عسكري إسرائيلي ردًا على “اعتداءات متواصلة” داخل الأراضي اللبنانية، وفي سياق إقليمي متوتر أعقب مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران.

من جهته، أعلن حزب الله تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة انقضاضية استهدف قاعدة “رامات دافيد” شمالي إسرائيل، مؤكدًا أن الضربة ركزت على مواقع رادارات وغرف تحكم وسيطرة داخل القاعدة. واعتبر الحزب أن عملياته تأتي في إطار الرد المستمر على الضربات الإسرائيلية، وتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت وصفها بالحيوية والاستراتيجية.

وفي بيان فجر الثلاثاء، شدد الحزب على أن استهدافه موقعًا عسكريًا إسرائيليًا هو “حق مشروع وعمل دفاعي” في مواجهة ما وصفه باعتداءات مستمرة منذ أكثر من عام. وأكد أن تحركاته العسكرية تستند إلى “حسابات وطنية” تهدف – بحسب تعبيره – إلى حماية لبنان ومنع استمرار الضربات من دون رد. كما رفض الحزب قرار الحكومة حظر أنشطته العسكرية، معتبرًا أنه يزيد المشهد الداخلي تعقيدًا في ظل استمرار العمليات العسكرية.

على الجانب الإسرائيلي، كشفت تقارير إعلامية عن نقاشات حادة داخل المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) بشأن توجيه ضربة استباقية للحزب، قبل أن تتراجع الفكرة بسبب خلافات بين الوزراء. وذكرت التقارير أن رئيس الأركان أبلغ الحكومة بأن الحزب بدأ بالفعل إطلاق رشقات صاروخية، ما وضع إسرائيل أمام واقع ميداني متسارع وبداية مرحلة قتالية قد تمتد لأيام.

التطورات في لبنان لا يمكن فصلها عن المشهد الإقليمي الأوسع، حيث تخوض إسرائيل والولايات المتحدة مواجهة عسكرية مع إيران منذ أيام، وسط ضربات متبادلة أسفرت عن خسائر بشرية وأضرار واسعة في البنى التحتية. هذا الترابط بين الجبهات يرفع مستوى المخاطر، إذ باتت الحدود اللبنانية جزءًا من معادلة صراع أكبر يمتد من طهران إلى تل أبيب مرورًا ببيروت.

في ظل هذا المشهد المتشابك، يجد لبنان نفسه بين ضغط الغارات الخارجية والانقسام الداخلي، فيما يبقى المدنيون الحلقة الأضعف في معادلة تتسارع أحداثها. ومع استمرار التحذيرات والإخلاءات واتساع رقعة الاستهداف، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المواجهة ستظل ضمن حدود الاشتباك التقليدي، أم أنها ستتحول إلى حرب شاملة على الجبهة الشمالية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 3