أثار سقوط صاروخ إيراني على ملجأ عمومي في مدينة بيت شيمش قرب القدس موجة انتقادات داخلية حادة، بعد أن كشف الحادث ثغرات في منظومة الحماية المدنية وأعاد النقاش حول التفاوت في مستوى التحصين بين المناطق والفئات السكانية.
الهجوم الذي أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وأضرار واسعة أعاد طرح تساؤلات حول جاهزية الملاجئ العامة، رغم اعتماد إسرائيل عليها كخط الدفاع الأول لحماية المدنيين خلال الهجمات الصاروخية. وأكدت الجبهة الداخلية تفعيل صفارات الإنذار وفق الإجراءات المعتمدة، بينما يستمر التحقيق في أسباب فشل منظومات الدفاع في اعتراض الصاروخ.
تستند منظومة الحماية المدنية إلى شبكة تضم نحو 12,600 ملجأ عمومياً، إضافة إلى الغرف المحصنة داخل الأبنية السكنية، وهو نظام توسّع بعد حرب 1973، ثم أصبح إلزامياً في المباني الجديدة عقب حرب الخليج عام 1991.
غير أن معطيات رسمية تفيد بأن آلاف الملاجئ خرجت من الخدمة بسبب الإهمال أو غياب الصيانة، في وقت يعيش فيه نحو 2.5 مليون شخص من دون وسائل حماية قريبة، ما يضاعف المخاطر خلال حالات التصعيد العسكري.
تتسع الفجوات بشكل واضح في البلدات العربية والمناطق الفقيرة، حيث تفتقر غالبية هذه المناطق إلى ملاجئ عامة أو غرف آمنة داخل المنازل وتشير تقديرات إلى أن نحو 80% من البلدات العربية بلا ملاجئ عامة، بينما لا تحتوي نسبة كبيرة من المنازل على غرف محصنة.
هذا الواقع فتح باب الاتهامات بوجود تمييز بنيوي في توزيع البنية التحتية الوقائية، إذ تختلف مستويات الحماية بين الأحياء الحديثة والمناطق القديمة أو المهمّشة. كما وثّقت تقارير ميدانية وجود ملاجئ مغلقة أو متضررة أو غير صالحة للاستخدام، خاصة في المدن الجنوبية والساحلية.
ورغم تأكيد السلطات أن الملاجئ تبقى الوسيلة الأكثر أماناً خلال الهجمات، أثار اختراق أحدها مخاوف من تراجع ثقة السكان بفعاليتها، خصوصاً مع استخدام صواريخ ثقيلة ذات قدرة تدميرية مرتفعة قادرة على إحداث أضرار كبيرة حتى في المنشآت المحصنة.
بالتوازي، تواصل الجهات العسكرية مراجعة أداء منظومات الدفاع الجوي، في ظل تصاعد التهديدات وتكرار الضربات الصاروخية، بينما تعمل البلديات على إجراء عمليات كشف وصيانة للملاجئ القائمة، وسط مطالبات بتسريع خطط التأهيل في المناطق الأقل تجهيزاً.
وفي تقرير، تناولت صحيفة هآرتس أبعاد الأزمة من زاوية داخلية، معتبرة أن التحصين المدني تحوّل إلى مسألة اجتماعية – اقتصادية تعكس تفاوتاً في توزيع الموارد والخدمات، وأن الفئات الأضعف وسكان المناطق المهمشة يتحملون العبء الأكبر خلال أوقات الطوارئ.