إلى أي حد تهدد إيران تجارة الطاقة العالمية؟

2026.03.02 - 03:54
Facebook Share
طباعة

توجّهت الأنظار اليوم إلى مضيق هرمز بعدما تبادل الطرفان، إيران والولايات المتحدة مع إسرائيل، إطلاق الصواريخ والتهديدات العسكرية، مما أثار مخاوف عالمية من تأثير أي تعطّل في الممر المائي الحيوي على أسواق النفط والتجارة الدولية. يُعتبر المضيق شريان الحياة للطاقة العالمية، إذ يمر عبره يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط، أي ما يقارب 20–25% من صادرات النفط العالمية، بالإضافة إلى نحو 35% من صادرات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي إغلاق جزئي أو كلي له أزمة اقتصادية عالمية محتملة.
تحكم طهران في جزء كبير من الممر، وسبق أن أعلن الحرس الثوري أنّه قادر على تعطيل حركة الملاحة باستخدام الألغام البحرية، التي تتراوح تكلفتها بين ثلاثة وثلاثين دولاراً للغم الواحد، بينما تصل تكلفة إزالة كل لغم إلى آلاف الدولارات، ما يجعل المضيق ورقة ضغط استراتيجية فعالة في حال نشوب حرب شاملة. وتشير تقديرات إلى أن إيران تمتلك مخزوناً ضخماً من الألغام البحرية، محلية وصينية الصنع، قادرة على تعطيل الملاحة التجارية بالكامل إذا لزم الأمر، مع أن إزالة هذه الألغام تتطلب عمليات معقدة وسفن متخصصة وطائرات وأسابيع من العمل المتواصل.
سيؤدي أي تعطّل في المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل الحرب إلى أكثر من 100–120 دولاراً، ما يضاعف الضغط التضخمي على الاقتصاد العالمي، ويؤثر على النقل، الصناعة، الطاقة، والخدمات، ويزيد تكاليف الإنتاج على مستوى العالم. وتشير تقديرات إلى أن إغلاق المضيق لشهر واحد قد يكلف العراق وحده نحو ستة مليارات دولار من صادرات النفط، أي نحو 90% من عائداته الشهرية.
لا يقتصر التأثير على النفط فحسب، إذ إن نحو 11% من التجارة العالمية البحرية تمر بالمضيق، وبالتالي سيضطر النقل التجاري الدولي إلى استخدام طرق أطول مثل رأس الرجاء الصالح، ما يزيد من تكاليف الوقود وأسعار التأمين وتأخر وصول المواد، ويؤثر على سلاسل الإمداد الدولية وصناعة السيارات والسلع الأساسية، ما يفاقم المخاطر التضخمية.
وفق وكالة رويترز، أي تعطّل في المضيق سيؤدي إلى اضطراب الأسواق المالية العالمية، وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب، مع تراجع أسهم القطاعات المرتبطة بالطاقة، مما يجعل مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري، بل محوراً استراتيجياً حاسماً يربط إنتاج الطاقة العالمي بالأسواق الدولية، وأي تهديد لإغلاقه يضع العالم أمام أزمة اقتصادية محتملة واسعة النطاق.
هذا التقرير يقدّم لمحة مفصلة عن الدور الاستراتيجي لمضيق هرمز وخطورة أي تصعيد عسكري قد يطال هذا الممر الحيوي على الاقتصاد العالمي، مع التركيز على التبعات المباشرة وغير المباشرة على النفط، الغاز، التجارة، والأسواق المالية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9