عاد ملف الطاقة في الأردن إلى دائرة الضوء بعد قرار إسرائيلي بوقف تزويد المملكة بالغاز الطبيعي للمرة الثانية خلال أقل من عام، ومن دون إشعار مسبق، ما أثار مخاوف من انعكاسات اقتصادية وسياسية محتملة على البلاد.
وأوضح وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة أن التطورات الإقليمية الأخيرة تسببت في انقطاع الغاز المستورد من حقول شرق البحر المتوسط، والذي يُستخدم بشكل أساسي في توليد الكهرباء. وأشار إلى أن الحكومة فعّلت خطة الطوارئ المعتمدة، عبر التحول إلى مصادر بديلة تشمل الغاز الطبيعي المستورد من خلال الباخرة العائمة، إضافة إلى الديزل والوقود الثقيل.
وبيّن الخرابشة أن الاعتماد على الديزل بدلاً من الغاز يحمّل شركة الكهرباء الوطنية كلفة إضافية تقدَّر بنحو 1.8 مليون دينار يومياً (قرابة 2.538 مليون دولار)، مؤكداً في الوقت ذاته توافر مخزون استراتيجي كافٍ، وعدم وجود معيقات فنية في عمليات التزويد.
بدائل الطاقة المحلية وخيارات التعويض
من جهته، قال الدكتور هشام البستاني، منسق حملة "غاز العدو احتلال"، إن الأردن يعتمد بنسبة تتجاوز 90% على الغاز الإسرائيلي في توليد الكهرباء، ما يجعله عرضة للتأثر بأي قرار بوقف الإمدادات.
وأضاف أن لدى المملكة بدائل متعددة، من بينها الصخر الزيتي، واحتياطات الغاز المحلية، والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فضلاً عن ميناء الغاز المسال في العقبة الذي يتيح استيراد الغاز من الأسواق العالمية.
ووفق التقرير السنوي لوزارة الطاقة والثروة المعدنية لعام 2023، يسهم الغاز الطبيعي بنحو 61.1% من إنتاج الكهرباء، مقابل 26.28% لمصادر الطاقة المتجددة، و12.62% لزيت الوقود الثقيل.
وتُظهر البيانات أن محطات التوليد تستهلك نحو 1498 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز، بينما تبلغ القدرة المركبة لمشاريع الطاقة المتجددة نحو 2681 ميغاواط، ما يعني أن أي اضطراب في الإمدادات ينعكس مباشرة على استقرار الشبكة الكهربائية.
مصادر الغاز الرئيسية للأردن:
الغاز الإسرائيلي من حقل لفياثان.
الغاز المصري عبر خط الغاز العربي.
الغاز المسال المستورد من خلال ميناء العقبة.
الإنتاج المحلي من حقل الريشة.
أبعاد قانونية وسياسية
تنص اتفاقية الغاز الموقعة عام 2016 بين الأردن وإسرائيل على أحقية أي طرف بإنهاء الاتفاق والمطالبة بتعويضات في حال إخلال الطرف الآخر ببنودها، من دون تحميله أعباء مالية إضافية.
ويستشهد مختصون بتجربة مصر التي لجأت إلى التحكيم الدولي عقب توقف إمدادات الغاز، وحصلت على تعويضات مالية كبيرة نتيجة الإخلال بالاتفاق.
ويرى خبراء أن الاعتماد المرتفع على مصدر واحد يعرض الأردن لمخاطر تقلبات الأسعار وانقطاع الإمدادات، الأمر الذي ينعكس على القطاعات الصناعية والخدمية، ويرفع كلف الكهرباء على المستهلكين.
وفي وقت سابق، دعت شخصيات برلمانية وحزبية ونقابية الحكومة إلى مراجعة اتفاقيات الطاقة، وتعزيز الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، وتطوير الحقول المحلية، إضافة إلى توسيع التعاون العربي في مجالات تبادل الطاقة والخبرات.
ويأتي الانقطاع الأخير ليضع الأردن أمام اختبار جديد في ملف أمن الطاقة، في ظل جدل مستمر حول الاتفاقية وتأثيرها على استقلال القرار الوطني واستقرار القطاع الحيوي في البلاد.