أكبر خطة إجلاء بريطانية بالشرق الأوسط

2026.03.02 - 07:51
Facebook Share
طباعة

 تستعد المملكة المتحدة لتنفيذ واحدة من أوسع عمليات إجلاء مواطنيها في الخارج، بعد أن علِق عشرات الآلاف من البريطانيين في دول الشرق الأوسط نتيجة الإغلاق الواسع للمجالات الجوية عقب اندلاع المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران بمشاركة أمريكية.

صحيفة The Guardian كشفت أن أكثر من 76 ألف مواطن بريطاني سجلوا وجودهم في بلدان متضررة من النزاع، وهو رقم مرشح للارتفاع مع استمرار تعطل حركة الطيران. وتشير التقديرات إلى أن العدد الإجمالي للبريطانيين الموجودين في المنطقة المتأثرة قد يصل إلى 200 ألف شخص، بين مقيمين وسياح وعائلات في إجازات.


شلل جوي واسع
اندلاع العمليات العسكرية أدى إلى إغلاق أجواء عدة دول، بينها قطر والإمارات والعراق والكويت والبحرين وسوريا وإسرائيل وإيران، ما تسبب في شلل شبه كامل لحركة الطيران في المنطقة. وتوقفت الرحلات في مطارات محورية مثل الدوحة ودبي وأبو ظبي، وهي مراكز رئيسية للربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.

النتيجة كانت إلغاء آلاف الرحلات أو تحويلها إلى وجهات بديلة، بما في ذلك رحلات تسيرها شركات بريطانية كبرى مثل الخطوط الجوية البريطانية وVirgin Atlantic. مسافرون بريطانيون وجدوا أنفسهم عالقين في صالات انتظار أو فنادق قريبة من المطارات، بانتظار اتضاح الصورة.


ثلثا العالقين في الإمارات
بحسب المعطيات الأولية، يُعتقد أن أكثر من ثلثي البريطانيين الذين سجلوا وجودهم في دول متأثرة بالنزاع يوجدون حاليًا في الإمارات، وغالبيتهم من الزوار. بعضهم كان في طريق العودة إلى لندن قبل أن يتم إلغاء الرحلات بشكل مفاجئ، فيما فوجئ آخرون بتحويل مسارات طائراتهم أو إنزالهم في مطارات بديلة.

شهادات مسافرين تحدثت عن ارتباك في الساعات الأولى من الإغلاق، مع تضارب في المعلومات حول مواعيد الاستئناف المحتملة للرحلات. عائلات أشارت إلى صعوبة تأمين حجوزات جديدة بسبب الضغط الكبير على شركات الطيران ومحدودية المقاعد.


تحذيرات رسمية وتحرك حكومي
وزارة الخارجية البريطانية أصدرت سلسلة نصائح سفر محدثة، دعت فيها المواطنين إلى تجنب السفر كليًا إلى إيران وإسرائيل وفلسطين، وتفادي السفر غير الضروري إلى الإمارات وقطر والبحرين والكويت. كما نصحت الموجودين في بعض الدول باتباع إجراءات السلامة والاحتماء في أماكنهم عند الضرورة.

رئيس الوزراء كير ستارمر أكد في كلمة مصورة أن الحكومة تتابع الوضع على مدار الساعة، وحث البريطانيين في المنطقة على تسجيل وجودهم لدى السلطات البريطانية والالتزام بإرشادات السلامة. وأوضح أن الأولوية ستكون للعائلات والحالات الأكثر هشاشة إذا تقرر تنفيذ عمليات إجلاء مباشرة.


تحديات لوجستية معقدة
تنفيذ عملية إجلاء بهذا الحجم يطرح تحديات لوجستية هائلة. فإغلاق الأجواء يعني أن الطائرات البريطانية قد تحتاج إلى تنسيق خاص لعبور مجالات جوية بديلة، أو استخدام مطارات في دول لم تتأثر بالإغلاق. كما أن إعادة فتح المطارات المتوقفة قد تستغرق وقتًا، تبعًا للتطورات العسكرية.

الخبراء يشيرون إلى أن أي عملية إجلاء واسعة ستتطلب تنسيقًا دبلوماسيًا مكثفًا مع دول المنطقة، إضافة إلى ترتيبات أمنية لضمان سلامة الرحلات في ظل تصاعد التوتر.


خلفية التصعيد
المواجهة الحالية اندلعت بعد هجوم عسكري إسرائيلي أمريكي على أهداف داخل إيران، أعقبه رد إيراني عبر إطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة. بعض الضربات طالت منشآت مدنية، ما عمّق المخاوف من اتساع رقعة الصراع.

تداعيات هذا التصعيد لم تقتصر على ساحات القتال، بل امتدت إلى قطاع الطيران والسياحة والتجارة، وأثرت مباشرة على عشرات آلاف المسافرين من جنسيات مختلفة، في مقدمتهم البريطانيون.


بين الانتظار والإجلاء
حتى الآن، لا تزال الخطة البريطانية في طور الإعداد، بانتظار تقييم التطورات الميدانية. بعض المسافرين يفضلون البقاء في أماكنهم على أمل استئناف الرحلات التجارية قريبًا، فيما يطالب آخرون بتحرك سريع لإعادتهم إلى البلاد.

في المحصلة، تعكس التحركات البريطانية حجم الارتباك الذي أحدثه النزاع في المنطقة، كما تكشف هشاشة حركة السفر العالمية أمام الأزمات العسكرية. وبينما تستمر المواجهة بين إسرائيل وإيران، يبقى آلاف البريطانيين في حالة ترقب، بانتظار قرار قد يحدد مسار عودتهم إلى الوطن.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2