وجدت سوريا نفسها مجددًا في قلب عاصفة إقليمية متصاعدة، بعدما سقطت بقايا صواريخ ومسيرات في عدة مناطق جنوب البلاد ومحيط العاصمة، نتيجة الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، وما رافقها من تدخل أمريكي مباشر.
في ريف دمشق، أصيب أربعة أشخاص بينهم أطفال، إثر سقوط بقايا صاروخ في المتحلق الجنوبي قرب عين ترما وجرمانا. شهود عيان أفادوا بأن الصاروخ كان في طريقه نحو إسرائيل قبل أن يتم اعتراضه في أجواء العاصمة، لتتساقط شظاياه على سيارة مركونة قرب أحد الحواجز، ما تسبب بإصابات وحالة هلع واسعة بين السكان.
وفي الجنوب، سقطت مسيّرة إيرانية بين بلدتي النعيمة وأم المياذن شرقي درعا، فيما شهد ريف درعا الشمالي الغربي سقوط بقايا صاروخ في قرية عقربا فجر الأحد 1 آذار. مصادر محلية تحدثت عن أضرار مادية متفاوتة، وسط مخاوف من تكرار المشهد مع استمرار وتيرة التصعيد.
تصعيد يتجاوز الحدود
التطورات الميدانية في سوريا تأتي ضمن سياق مواجهة أوسع اندلعت عقب عمليات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، ضمن حملة أُعلن أنها تحمل اسم “زئير الأسد”. القيادة المركزية الأمريكية أعلنت تنفيذ ضربات على أكثر من ألف هدف منذ انطلاق العمليات في 28 شباط، في مؤشر على حجم الهجوم واتساع نطاقه.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد استمرار العمليات حتى “تحقيق جميع الأهداف”، مشيرًا إلى سقوط قتلى في صفوف الجنود الأمريكيين، مع توقع ارتفاع العدد. في المقابل، أعلن “الحرس الثوري” الإيراني بدء موجات جديدة من الهجمات استهدفت مواقع أمريكية في الخليج وأهدافًا داخل إسرائيل.
سوريا… ساحة مفتوحة للمخاطر
بالنسبة لسوريا، فإن الخطر لا يكمن فقط في الصواريخ التي تخترق أجواءها أو تسقط على أراضيها، بل في تحولها إلى ممر ومجال اشتباك مفتوح بين أطراف الصراع. الاعتراضات الجوية المتكررة تعني احتمال سقوط شظايا في أي منطقة، ما يهدد المدنيين بشكل مباشر.
سكان الجنوب السوري عبّروا عن قلقهم من أن تتحول مناطقهم إلى “خط تماس غير معلن”. أحد الأهالي في جرمانا وصف اللحظة التي سقطت فيها الشظايا بأنها “ثوانٍ من الرعب”، حيث هرع السكان إلى الشوارع قبل أن تتضح الصورة. في درعا، أشار مزارعون إلى مخاوف من بقاء بقايا متفجرات في الحقول.
احتمالات المرحلة المقبلة
المعطيات الحالية تشير إلى دورة تصعيد مفتوحة، خاصة مع إعلان إسرائيل تنفيذ مئات الضربات داخل إيران واستهداف منظومات صاروخية ودفاعات جوية، مقابل تأكيد طهران مواصلة الهجمات على إسرائيل والقواعد الأمريكية.
التحدي الأكبر أمام سوريا يتمثل في غياب القدرة على تحييد نفسها فعليًا عن هذا الاشتباك. المجال الجوي السوري بات جزءًا من مسرح العمليات، سواء عبر مرور الصواريخ أو تنفيذ ضربات متبادلة في محيطه. أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى خسائر أوسع، خصوصًا في مناطق مأهولة.