عودة تنظيم الدولة.. خطاب وهجمات متزامنة في سوريا

2026.03.01 - 01:24
Facebook Share
طباعة

 في 21 فبراير الماضي، عاد تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى واجهة الأحداث في سوريا عبر تسجيل صوتي منسوب للمتحدث الرسمي، في خطوة تعكس رغبة التنظيم في إعادة ترتيب أوراقه بعد سنوات من التراجع الميداني والخسائر. جاء هذا التسجيل في وقت يواجه فيه شمال شرقي سوريا حالة من الفوضى الجزئية، عقب فرار آلاف المحتجزين من مخيم “الهول”، ما أثار مخاوف واسعة على الأمن المحلي والإقليمي.

ركز التسجيل على تشويه صورة الحكومة السورية، ووصفتها بأنها “علمانية”، مع إشارات إلى بعض الشخصيات القيادية، وإيحاءات بأن مصيرهم قد يوازي مصير الرئيس السابق. كما حاول التنظيم إعادة تأطير المشهد السياسي السوري على أنه انتقال من النفوذ الإيراني إلى التركي والأمريكي، بهدف خلق سردية تخدم أهدافه الرمزية والحفاظ على حضوره بين أنصاره.

التوقيت والأهداف

يرى الباحثون الأمنيون أن التنظيم استغل الفراغ النسبي في السيطرة الأمنية بعد انسحاب القوات الأمريكية و”قوات سوريا الديمقراطية” من بعض المناطق، ما سمح له بالتحرك إعلاميًا وإرسال رسائل ضمنية إلى خلاياه النائمة. الهدف الأساسي كان رفع معنويات عناصره وتشجيعهم على النشاط، بالإضافة إلى جذب أنصار جدد عبر استعراض قدرة التنظيم على المبادرة والتحرك رغم خسائره السابقة.

ويشير خبراء إلى أن خطاب التنظيم لم يكن مفاجئًا، بل جاء في سياق تصاعد النشاط الميداني للخلايا التابعة له، وهو أسلوب اعتمده التنظيم دائمًا لربط الهجمات الإعلامية بالعمليات العسكرية، ما يعطي انطباعًا بعودة منظمة للنشاط وليس مجرد حوادث منفصلة.

الهجمات الميدانية المتزامنة

بالتزامن مع التسجيل الصوتي، شهدت مناطق البادية السورية وأرياف الرقة ودير الزور نشاطًا متقطعًا لخلايا التنظيم، مع تبني هجومين بارزين: الأول استهدف بلدة الميادين في دير الزور بالأسلحة الرشاشة، وأسفر عن مقتل عنصر من الجيش، والثاني هجوم “انغماسي” في بلدة السباهية غرب الرقة، أدى إلى مقتل أربعة عناصر من قوى الأمن الداخلي وإصابة ثلاثة آخرين.

تتكرر هذه العمليات بشكل متواصل في مناطق شرقي سوريا، إذ تبنى التنظيم أيضًا هجمات أسفرت عن مقتل ثلاثة عناصر من وزارة الدفاع السورية، ما يؤكد استراتيجية التنظيم في استخدام العنف لإظهار وجوده وفاعليته.

التنظيم وخلايا الانتشار

يؤكد الباحثون أن التنظيم يعتمد على خلايا نائمة منذ سنوات في البادية وأرياف البلاد، تنتظر الفرص للتحرك بعد أي ضعف أمني مؤقت. ومع فرار بعض المعتقلين من المخيمات والسجون، تظهر المخاوف من أن يستفيد التنظيم جزئيًا من هذه العناصر، إلا أن قدرتهم على العودة بسرعة إلى البنية السرية للتنظيم تبقى محدودة، نظرًا لطول فترة اعتقالهم السابقة وعدم التواصل المباشر معهم خلال سنوات النشاط المحدود.

ويرى الخبراء أن العمليات الأخيرة تعكس أكثر هدفًا إعلاميًا وسياسيًا، لإظهار التنظيم حيًا وقادرًا على تحدي الدولة، وخلق شعور بالقدرة والوجود بين أنصاره، رغم أن القوة الميدانية الفعلية محدودة ولا تسمح له بالسيطرة على مناطق واسعة كما كان في 2014.

الأهداف والنتائج المحتملة

تركز أهداف التنظيم الحالية على خلط الأوراق، وإثبات القدرة على تنفيذ عمليات نوعية، وإعادة استقطاب العناصر المحلية والخلايا النائمة، دون أن يكون هدفه السيطرة الجغرافية المباشرة على الأرض. ويرى محللون أن أي نجاح ولو محدود في تنفيذ هذه العمليات سيعيد حالة التوتر إلى سوريا، ويؤثر على الاستقرار المحلي والاقتصاد، ويعيد الاصطفافات الإقليمية والدولية إلى الواجهة، ما يجعل النشاط الحالي للتنظيم خطرًا يهدد مرحلة إعادة الاستقرار الطويلة.

كما تشير التحليلات إلى أن العمليات تستهدف أيضًا إضعاف صورة الحكومة السورية أمنيًا وإظهار ضعف قدرتها على الحماية، وهو ما يساهم في رفع معنويات عناصر التنظيم وجذب أنصار جدد.

مواجهة التنظيم.. المطلوب من الحكومة

يشدد الخبراء على أن المواجهة الفعالة مع التنظيم لا تقتصر على العمليات العسكرية، بل تتطلب استراتيجية شاملة تشمل تعزيز العمل الاستخباراتي، والتضييق على خلاياه النائمة، ومراقبة شبكات التمويل. كما أن الصراع الفكري مع التنظيم ضروري، عبر التمييز بين الإسلام والأيديولوجيات المتشددة، وإشراك رجال الدين لتفكيك الدعاية المتطرفة وتقديم بدائل مجتمعية وفكرية.

وتُعد التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق المحتملة لأن تكون حواضن للتنظيم من أهم العوامل للحد من قدرته على الانتشار، حيث يسهم القضاء على الفقر وتجفيف منابع الفكر المتطرف في إضعاف جذوره بشكل كبير.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2