خطوة أمريكية نحو تهدئة السويداء

2026.03.01 - 01:19
Facebook Share
طباعة

 دخلت الولايات المتحدة الأمريكية في عملية وساطة بين الحكومة السورية من جهة، وفصائل محلية بارزة في محافظة السويداء، على رأسها “الحرس الوطني” والرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، في خطوة تهدف إلى منع الانزلاق نحو تصعيد مسلح محتمل في المنطقة.

تأتي الوساطة الأمريكية في إطار سعي واشنطن لتقليل حدة التوترات، دون السعي إلى حل شامل للملف، على غرار ما يحدث في شرق سوريا مع “قوات سوريا الديمقراطية”. المبادرة الأمريكية ركّزت على ما يمكن وصفه بـ”الحلول الجزئية”، بما يحدّ من المواجهة بين الحكومة والفصائل المحلية، خصوصًا في ظل التحسس الطائفي الذي يكتنف المحافظة.


تبادل المعتقلين.. خطوة ملموسة

في 26 فبراير، جرت عملية تبادل للمعتقلين بين الحكومة و”الحرس الوطني” بوساطة أمريكية ورعاية الرئيس الهجري، شملت الإفراج عن 61 شخصًا من الحكومة و25 من الحرس. مع ذلك، لم يشمل التبادل بعض المعتقلين الذين تجمعهم صلات قرابة مع شخصيات نافذة في الحكومة.

المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، اعتبر العملية خطوة في إطار جهود دولية للكشف عن مصير المختطفين، مؤكدًا أن بعض الفصائل لم تفصح عن وضع المختطفين لديها. من جهته، ليث البلعوس، قيادي درزي مقرب من الحكومة، أعلن عن استمرار المفاوضات وإمكانية حصول تبادلات جديدة، وهو ما أكده قائد في “الحرس الوطني” لوسائل إعلام محلية.

 

خطوة إنسانية وسياسية

يرى مراقبون أن تبادل المعتقلين خطوة إنسانية بالدرجة الأولى، وسياسية بحكم الواقع. وائل شجاع، عضو في “التيار الثالث”، وصف المبادرة بأنها محاولة لإعادة بناء الثقة العملية بين الطرفين واختبار نوايا كل منهما، مع التركيز على معالجة الملفات الجزئية قبل الدخول في الملفات الكبرى.

الدكتور سمير العبد الله، الباحث في “المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة”، اعتبر التبادل مؤشرًا على وجود قنوات تواصل فعالة، وانعكاسًا لسعي الطرفين لخفض التصعيد وامتصاص الاحتقان الشعبي. مع ذلك، أكد أن الإجراءات تبقى محدودة الأثر ما لم تتبع بتفاهمات أعمق.

 

ضمن “خارطة عمّان”

تم تنفيذ التبادل عند حاجزي “المتونة” و”أم الزيتون”، تحت إشراف اللجنة الوطنية للصليب الأحمر، في إطار ما يعرف إعلاميًا بـ”خارطة عمّان”، التي جرى الاتفاق عليها في العاصمة الأردنية عام 2025، بحضور مسؤولين سوريين وأردنيين وممثلين أمريكيين.

المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، أكد أن الولايات المتحدة شرفت بالمساعدة في تسهيل العملية، مشيدًا بمثابرة وأخلاقية النائب الأمريكي أبراهام حمادة في دعم التبادل، ما ساهم في نجاح المبادرة بشكل سلس ومنظم.

 

إدارة الصراع لا حلّه

يرى الخبراء أن التحرك الأمريكي يندرج ضمن إدارة الصراع واحتواء الأزمة وليس حسمها نهائيًا. الهدف الأساسي هو منع الانفجار وضبط التوترات ومنع السويداء من التحول إلى ساحة صراع مفتوحة قد تؤثر على التوازنات الإقليمية قرب الحدود الأردنية والإسرائيلية.

شجاع والعبد الله اتفقا على أن المبادرات الأمريكية ليست مشروعًا سياسيًا للسويداء بقدر ما هي خطوات لضبط الوضع، مع إبقاء المجال مفتوحًا للترتيبات التدريجية، مثل تهدئة الوضع المحلي، معالجة الملفات الإنسانية، وإدارة انتشار السلاح، دون الوصول إلى تسوية شاملة.

 

السيناريو المحتمل

بالرغم من صعوبة تحقيق حل كامل، يرى المراقبون أن السويداء يمكن أن تشهد دمجًا تدريجيًا للفصائل المحلية ضمن مؤسسات الدولة مع الحفاظ على بعض الخصوصية التنظيمية، على غرار التجربة في الحسكة.

التفاهم المحلي، والقدرة على إدارة العلاقة مع الحكومة المركزية، والتوافق الإقليمي، تظل شروطًا أساسية لأي استقرار طويل الأمد. في هذا الإطار، تعتبر عملية تبادل المعتقلين خطوة أولى نحو بناء الثقة، لكنها بعيدة عن إنتاج تسوية كبرى.

 

الخلاصة

السويداء اليوم ملف توازنات أكثر من كونه ملف حل، وما يحدث هو تبريد للصراع ومنع الأسوأ. المبادرات الأمريكية وساطة جزئية تهدف إلى الحد من المخاطر، بينما يظل الطريق إلى حل شامل محفوفًا بالمعوقات السياسية والاجتماعية والأمنية، تتطلب تفاهمات أوسع على المستوى المحلي والإقليمي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 9