شهدت عدة مدن إيرانية مظاهرات واسعة تنديدا بمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي أعلنت وسائل إعلام رسمية أنه قضى في ضربات جوية مشتركة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت العاصمة طهران. وخرج آلاف المواطنين إلى الشوارع والساحات العامة رافعين أعلام البلاد وصور المرشد الراحل، وسط حالة من الغضب والحزن والاستنفار الأمني.
في طهران، احتشدت جموع كبيرة في ساحة انقلاب، حيث ردد المحتجون شعارات مناهضة لواشنطن وتل أبيب، مؤكدين تمسكهم بالقيادة السياسية ومنددين بالهجوم الذي وصفوه بأنه اعتداء مباشر على سيادة البلاد. المشهد اتسم بكثافة الحضور الشعبي، مع انتشار أمني واسع وإجراءات تنظيمية لتأمين التجمعات.
قم ومشهد.. رمزية دينية
وفي مدينة قم، تجمع مئات الأشخاص في مرقد السيدة المعصومة، حيث أُقيمت مراسم عزاء وتليت آيات من القرآن، فيما ارتفعت هتافات تندد بالضربات الجوية وتدعو إلى الرد. المشهد حمل بعدا دينيا واضحا، نظرا للمكانة الرمزية للمدينة في الحياة الدينية والسياسية الإيرانية.
أما في مشهد، فقد رُفع علم أسود فوق قبة مرقد الإمام الرضا، في إشارة تقليدية إلى الحداد. وتجمع المواطنون في محيط المرقد وسط أجواء من الصدمة، حيث اختلطت مشاعر الحزن بالغضب، في لحظة وصفها كثيرون بأنها مفصلية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
إعلان رسمي وحداد عام
التلفزيون الرسمي الإيراني كان قد أعلن فجر الأحد وفاة خامنئي، موضحا أنه قُتل إثر هجمات استهدفت العاصمة صباح السبت. وذكرت وكالة أنباء “فارس” أن الهجوم طال مكتب المرشد أثناء وجوده فيه، وأسفر كذلك عن سقوط عدد من أفراد عائلته.
وعقب الإعلان، أعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام لمدة أربعين يوما في جميع أنحاء البلاد، مع إغلاق المؤسسات الرسمية لمدة سبعة أيام. كما دعت السلطات إلى تنظيم مراسم تأبين واسعة، فيما شدد الحرس الثوري على أن الرد سيكون “حاسما”، داعيا المواطنين إلى التلاحم في الميادين.
الشارع يدعم النظام
مراسلون محليون أشاروا إلى أن التجمعات بدأت منذ اللحظات الأولى لإعلان الخبر، حيث خرج المواطنون للتنديد بالهجوم وللتعبير عن دعمهم للنظام السياسي. ورفعت صور خامنئي إلى جانب الأعلام الإيرانية، في رسالة تؤكد تمسك شريحة واسعة من المحتجين بخيارات الدولة في مواجهة ما اعتبروه عدوانا خارجيا.
وتحولت بعض الساحات إلى منصات خطابية، حيث ألقى رجال دين وشخصيات محلية كلمات أكدت على “وحدة الصف” وضرورة تجاوز المرحلة الحالية بروح التضامن. في المقابل، سادت حالة من الترقب بشأن طبيعة الرد الإيراني المحتمل، وسط تصاعد التوتر الإقليمي.
استنفار عسكري وترقب دولي
بالتوازي مع الحراك الشعبي، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية رفع حالة التأهب القصوى على مختلف الحدود، في خطوة تعكس حساسية المرحلة. ويأتي ذلك وسط متابعة دولية حثيثة لمآلات التصعيد العسكري، في ظل مخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
المشهد الإيراني يجمع بين الحداد الشعبي والاستعداد العسكري، في معادلة تعكس طبيعة اللحظة الراهنة. فبينما تتواصل مراسم العزاء والتجمعات، تزداد التساؤلات حول شكل المرحلة المقبلة، وكيف ستتعامل طهران مع هذا التحول الكبير في قيادتها.
لحظة فاصلة
مقتل خامنئي لا يمثل حدثا عابرا في السياسة الإيرانية، بل لحظة فارقة تعيد ترتيب الأولويات داخليا وخارجيا. المظاهرات التي عمّت المدن الكبرى تعكس حالة تعبئة شعبية، فيما تشير الإجراءات الرسمية إلى توجه نحو إدارة المرحلة بحزم.
وفي ظل هذا المشهد المركب، تبدو إيران أمام اختبار تاريخي جديد: الحفاظ على تماسكها الداخلي، وتحديد مسار ردها الخارجي، وإعادة رسم ملامح قيادتها في واحدة من أكثر اللحظات حساسية منذ قيام الجمهورية الإسلامية.
الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت موجة الغضب الشعبي ستتحول إلى زخم طويل الأمد يعزز وحدة الداخل، أم أن تطورات الميدان الإقليمي ستفرض إيقاعا مختلفا على المشهد الإيراني المتسارع.