حرب ترمب على إيران تدفع المنطقة إلى كارثة شاملة

2026.03.01 - 09:23
Facebook Share
طباعة

 قال الكاتب الصحفي دونالد ماكنتاير في مقاله بصحيفة إندبندنت إن الضربات التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على إيران دفعت المنطقة إلى حافة تصعيد واسع ينذر بعواقب غير محسوبة، في وقت تتباين فيه الأهداف المعلنة بين واشنطن وتل أبيب، وتغيب الإجابات الواضحة بشأن المدى الزمني للعملية وكلفتها البشرية والسياسية.

وأوضح الكاتب أن مدينة القدس، حيث دوّت صفارات الإنذار مجددًا واضطر السكان للاختباء في الملاجئ كما حدث خلال الحرب السابقة، يسود فيها شعور بالقلق والترقب، في حين تتقدم القيادتان الأمريكية والإسرائيلية بخطاب هجومي عالي السقف.

وقدم ترمب العملية العسكرية بوصفها ردًا على ما وصفه بـ"العداء الإيراني التاريخي" تجاه الولايات المتحدة، مستحضرًا أحداثًا تعود إلى عام 1979 وتفجير بيروت عام 1983، وذهب أبعد من ذلك داعيًا الشعب الإيراني إلى استلام زمام الحكم بعد انتهاء الهجوم، في إيحاء واضح بإمكانية تغيير النظام، وفق ما يرى الكاتب.

وبالموازاة، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن الإيرانيين "أمام فرصة لتقرير مصيرهم"، في الوقت الذي أطلقت فيه الاستخبارات الإسرائيلية رسائل مباشرة باللغة الفارسية تشجع الإيرانيين على توثيق احتجاجاتهم ضد النظام الحالي.

هدف أم نتيجة؟

رغم الإقرار بأن قطاعات واسعة من الإيرانيين تتوق إلى إنهاء حكم "آيات الله"، يظل السؤال الجوهري مطروحًا: هل إسقاط النظام هدف مباشر للحرب أم نتيجة محتملة لها؟

وقد ألمح نتنياهو إلى أن تغيير النظام ليس "الهدف" بل قد يكون "النتيجة"، وهو ما يفتح الباب لتأويلات ترى أن الخطاب عن الحرية والديمقراطية يشكل غطاءً لأهداف إستراتيجية أوسع تتعلق بإضعاف نفوذ إيران الإقليمي وبرنامجها النووي والصاروخي.

وتزداد الشكوك مع تضارب المبررات الأمريكية للعملية، إذ سبق لـترمب أن أعلن أن الضربات السابقة "قضت" على البرنامج النووي الإيراني، ثم عادت واشنطن للتحذير من أخطار وشيكة، بما في ذلك امتلاك طهران مواد كافية لصنع قنبلة خلال أيام، وهي ادعاءات يشكك فيها خبراء وأجهزة استخبارات لم يرصدوا أي استئناف لنشاط التخصيب بالمستوى الذي يبرر حربًا جديدة.

وفي هذا السياق، أشار ماكنتاير إلى أن ترمب يواجه انتقادات داخلية بسبب تجاوزه الكونغرس في قرار الحرب، في وقت لم يقدم فيه، وفق معارضين ديمقراطيين، تفسيرًا مقنعًا لاختيار هذه اللحظة تحديدًا للتصعيد العسكري.

احتمالات انهيار النظام

حتى مع إعلان مصادر إسرائيلية مقتل المرشد الإيراني الأعلى، يبقى انهيار النظام الإيراني احتمالًا غير محسوم، سواء تم التأكد من هذه المعلومات أم لا.

وخلص الكاتب إلى أن المنطقة تبدو أمام حرب مفتوحة الأهداف والنهايات، تتداخل فيها حسابات الردع والطموحات الجيوسياسية مع رهانات تغيير النظام، فيما لا تزال الكلفة المحتملة سياسيًا وعسكريًا وإنسانيًا بلا سقف واضح، مما يعزز حالة الغموض والخطر الإقليمي على نطاق واسع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 7