في أعقاب الهجوم الإيراني الأخير والتصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، شهدت منصات التواصل الاجتماعي انتشار مقاطع فيديو وصور زعمت أنها توثق آثار قصف إيراني استهدف منشآت في قطر والإمارات والسعودية. إلا أن التحقيقات المهنية كشفت أن معظم هذه المواد مضللة أو مفبركة ولا ترتبط بالأحداث الجارية، وفق وحدة المصادر المفتوحة بالجزيرة.
حرائق في ميناء جبل علي
أثار مقطع فيديو متداول إدعاءً حول أضرار وحرائق في ميناء جبل علي بالإمارات نتيجة قصف إيراني، إلا أن التحقيق العكسي أظهر أن المقطع يعود إلى عام 2021، عندما اندلع حريق في سفينة حاويات بالميناء، ولا علاقة له بأي تطورات عسكرية حالية. تم إعادة نشر الفيديو وإعادة تأطيره ضمن سياق تصعيد إقليمي كاذب.
صواريخ مزعومة في سماء دبي
كما انتشر مقطع آخر يدعي رصد صواريخ أطلقت من إيران في سماء دبي. وكشف التحقق أن الفيديو قديم ويعود إلى هجوم صاروخي إيراني على إسرائيل خلال جولة تصعيد سابقة، ولا علاقة له بالإمارات أو بالأحداث الحالية. ويعكس ذلك نمطًا متكررًا في التضليل البصري، حيث تُعاد استخدام مشاهد سابقة وإسقاطها على مناطق أخرى لإيهام الجمهور بامتداد النزاع.
صورة “الرادار الأمريكي المدمر”
تداولت حسابات صورة زعمت أنها تظهر تدمير رادار أمريكي في قطر بسبب هجوم إيراني بطائرة مسيرة. وادعت المنشورات أن الصورة تقارن الوضع قبل وبعد القصف. لكن التحليل البصري كشف أن العناصر الأساسية في المشهد لم تتغير، بما في ذلك الظلال وتوزيع المعدات، ما يؤكد التلاعب الرقمي بالصورة.
ادعاءات حول اشتعال النيران في السعودية
في السياق ذاته، ظهر مقطع فيديو ادعى ناشروه أنه يوثق حرائق واسعة في السعودية نتيجة قصف إيراني. وتبين أن الفيديو قديم، ونُشر أصلاً عام 2025 عقب قصف إسرائيلي استهدف مدينة الحديدة في اليمن، ما يوضح إسقاط المشهد على سياق جغرافي وزمني خاطئ.
لماذا تنتشر هذه الفيديوهات الآن؟
يعكس انتشار هذه المواد المضللة البيئة الإقليمية المتوترة، حيث تتسم الأزمة بسرعة تداول المعلومات وضعف قدرة الجمهور على التحقق الفوري. ومع تصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل، تصبح المشاهد البصرية أداة قوية للتأثير النفسي وصناعة الانطباع.
غالبًا ما يتم استدعاء مواد أرشيفية أو تعديل الصور رقميًا لإيهام الجمهور باتساع رقعة الحرب أو زعزعة استقرار دول بعينها. وهذا يعزز حالة القلق الجماعي ويغذي الاستقطاب، ويحول المحتوى المرئي إلى سلاح نفسي ضمن المعركة الإعلامية المصاحبة للنزاع العسكري.
تصعيد غير مسبوق في المنطقة
تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق بعد تبادل ضربات مباشرة بين إيران وإسرائيل، مع دعم أمريكي لإسرائيل وتحركات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط. كما ترافق الأحداث تهديدات متبادلة وتوسع نطاق العمليات، مما يزيد من المخاوف بشأن انزلاق النزاع إلى حرب إقليمية واسعة.
في هذا السياق، تتكثف الحملات الإعلامية المتضاربة، وتزداد المحاولات لتوظيف المواد البصرية خارج سياقها. الأمر الذي يجعل التحقق المهني ضرورة ملحة لفصل الوقائع عن الروايات المتداولة، وضمان وعي الجمهور بمصداقية الأخبار أثناء الأزمات.