أنصار الله والتحركات العسكرية في ظل الحرب الإقليمية

2026.03.01 - 09:12
Facebook Share
طباعة

 مع تصاعد رقعة الصراع إثر الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، يتجه الاهتمام إلى خيارات جماعة أنصار الله في اليمن، إحدى أبرز القوى ضمن ما يعرف بمحور المقاومة بقيادة طهران. إذ يبدو أن استجابتهم ستتحدد وفق طبيعة النزاع ومدى توسعه، بالإضافة إلى دراسة المكاسب المحتملة من المشاركة، مع الاستفادة من الدروس السابقة من المواجهات السابقة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ويرى بعض المحللين أن أنصار الله قد ينخرطون في الحرب عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة تجاه إسرائيل، واستهداف السفن المرتبطة بها وبواشنطن في البحر الأحمر وخليج العرب، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا. بالمقابل، يشكك آخرون في قدرة الجماعة على المشاركة الفعالة نتيجة خسائرها السابقة، والضغوط الداخلية والعقوبات الأمريكية المفروضة عليها.

مواقف أنصار الله الرسمية

في أول تعليق على الأحداث، أكد زعيم أنصار الله عبد الملك الحوثي أن الجماعة على أهبة الاستعداد لأي تطورات، مشيرًا إلى عدم وجود قلق على إيران، وأن موقفها قوي وحازم. ودعا أنصاره للخروج في صنعاء والمحافظات الأخرى تضامنًا مع طهران، مؤكدًا أن التحرك سيشمل مختلف الأنشطة في إطار الموقف التضامني الإسلامي والأخلاقي مع إيران.

كما دان المجلس السياسي الأعلى التابع لأنصار الله “العدوان الأمريكي الإسرائيلي الغادر على إيران”، محذرًا من أن توسيع دائرة الاستهداف سيؤدي إلى تصعيد مسار المقاومة. وأكد نصر الدين عامر، نائب رئيس الهيئة الإعلامية للجماعة، أن الساعات القادمة تحمل “المزيد من المفاجآت”، في إشارة إلى احتمال خطوات عسكرية مستقبلية.

تحذيرات الحكومة اليمنية

في المقابل، حذرت الحكومة اليمنية أنصار الله من الانخراط في أي مغامرات عسكرية لدعم إيران، أو استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار والمصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا النوع يمثل تهديدًا لأمن اليمن واستقراره، ودعت المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم ضد الانتهاكات الإيرانية.

كما شدد التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية على رفض استغلال الأراضي اليمنية للزج بالبلاد في صراعات إقليمية، مؤكدًا أن الشعب اليمني لا يجوز أن يكون طرفًا أو أداة في صراعات خارجية.

تحشيد واستعدادات ميدانية

تواصل جماعة أنصار الله تحشيدها العسكري والاستعداد لجولات محتملة من المواجهة مع ما يسمونه “العدو الإسرائيلي”، مع استمرار المناورات والعروض العسكرية في مناطق سيطرتها. وفي 21 شباط، أقرت لجنة الطوارئ التابعة لهم إجراءات لتعزيز مستوى الجاهزية للتعامل مع أي أوضاع طارئة.

كما تم تعزيز القوات في محافظة الجوف المحاذية للسعودية، ومدينة مأرب النفطية الواقعة تحت سيطرة الحكومة، إضافة إلى تحشيدات في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر. ويبرز احتمال استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، وهي خطوة سبق وأن هددت بها الجماعة في مواجهة أي ضربات محتملة ضدها.

المواجهات السابقة والدروس المستفادة

على مدار العامين الماضيين، انخرط أنصار الله في مواجهات مع إسرائيل، امتدت لاحقًا لتشمل الولايات المتحدة، مستخدمين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، واستهداف السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، ما أثر على ممرات ملاحية حيوية مثل باب المندب وقناة السويس.

في المقابل، تعرضت الجماعة لحملات جوية إسرائيلية وأمريكية وبريطانية، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا وتدمير منشآت حيوية. وقد أُبرم اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 بوساطة عمانية، أسفر عن هدنة نسبية في جبهات المواجهة الإقليمية، لكن التوتر الأخير بين واشنطن وطهران أعاد القضية إلى صدارة الأحداث.

سيناريوهات محتملة

يرى محللون أن أنصار الله مضطرون للدخول في المواجهة الجارية إذا ما توسع نطاق الحرب، خصوصًا في حال استهدفت إيران بشكل أوسع، أو تعرّضت مصالحهم المباشرة لهجوم. ويمكن أن يشمل اندفاع الجماعة خيارات هجومية ضد المنشآت النفطية والغازية في مأرب وشبوة، لكسر الأزمة الاقتصادية، لكن هذا الخيار يُعد مستبعدًا نسبيًا نظرًا للتداعيات المحتملة على الداخل اليمني.

وفي الوقت نفسه، تسعى الجماعة إلى تنسيق خطواتها مع إيران عبر لقاءات مباشرة بين وفدها التفاوضي وقيادات المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في مسقط، مؤكدين على “وحدة الساحات في جبهات محور الجهاد والمقاومة”، ما يوضح الدور الاستراتيجي لليمن في هذا الصراع الإقليمي.

خلاصة

يبقى موقف أنصار الله من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران محاطًا بالغموض، ويعتمد على تصاعد المواجهة وأهداف الجماعة، بين التضامن الرمزي مع إيران والتحرك الميداني الفعلي، مع مراعاة التوازن بين المكاسب الاستراتيجية والتكاليف المحتملة، سواء على الساحة اليمنية أو على المستوى الإقليمي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 6