شهدت مدينة تل أبيض في ريف الرقة الشمالي، السبت 28 شباط، مظاهرة شعبية وإضرابًا عامًا، احتجاجًا على أنباء عن زيارة مرتقبة لوفد أمني يضم قيادات من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) برفقة عناصر من الأمن الداخلي السوري.
إضراب عام وشلل الحركة التجارية
شارك العشرات من الأهالي في المظاهرة التي جرت في السوق الرئيسي للمدينة، بينما أغلقت معظم المحال التجارية أبوابها، في خطوة اعتبرها المحتجون رسالة واضحة لرفض دخول أي وفد أمني تابع لـ“قسد”.
وأشار المحتجون إلى أن موقفهم نابع من الحرص على استقرار المدينة واحترام خصوصيتها الاجتماعية، مؤكدين تمسكهم بـ"أمن واستقرار تل أبيض" ورفضهم "أي وجود مفروض لا يعكس إرادة السكان".
خلفية أمنية وسياسية
يأتي هذا التحرك في ظل تحولات ميدانية شهدتها مناطق شمال شرقي سوريا، ولا سيما في ريفي الرقة والحسكة، بعد اتفاقات وترتيبات أمنية بين الحكومة السورية و”قسد”، شملت إعادة انتشار في بعض المناطق وطرح ملفات متعلقة بالإدارة والأمن المحلي.
وبحسب ناشطين، فقد جرى تداول الدعوات إلى الإضراب عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل ساعات من التحرك، في ظل غياب أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي الزيارة المرتقبة.
غياب التصريحات الرسمية
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من “قسد” أو الجهات الأمنية السورية حول الزيارة المحتملة أو التحرك الشعبي الذي شهدته المدينة.
السياق المحلي
تخضع تل أبيض وجارتها رأس العين لسيطرة “الجيش الوطني” المدعوم من تركيا منذ عملية “نبع السلام” في تشرين الأول 2019، بينما كانت هذه المناطق محاصرة سابقًا بـ”قوات سوريا الديمقراطية”.
وشهدت المنطقة خلال السنوات الماضية اشتباكات متفرقة بين الطرفين، مع تبادل الاتهامات بانتهاكات ومجازر بحق السكان، ما يجعل أي تحرك أمني حساسًا ويثير مخاوف الأهالي من تصعيد محتمل.
هذا التحرك يعكس حجم القلق الشعبي من أي تدخل أمني خارجي، ويرسم صورة عن التوتر المستمر في مناطق شمال شرقي سوريا بين الفصائل المختلفة وسكانها المحليين.