أطلقت القوات المسلحة الإيرانية حزمة واسعة من الهجمات الصاروخية، استهدفت إسرائيل ودولاً خليجية، إضافة إلى العراق والأردن، ردًا على الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي ضربت أهدافًا داخل الأراضي الإيرانية قبل ذلك بساعات وأفاد بيان رسمي نشره الجيش الإيراني أن الهجمات شملت إطلاق “عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة” نحو أهداف منافٍة في إسرائيل والمصالح الأميركية في المنطقة، مع تأكيد على مواصلة العمليات حتى “تحقيق الهزيمة الكاملة للعدو”.
وأعلنت مصادر إيرانية أن الحرس الثوري أطلق ثلاث موجات كبيرة من الهجمات الصاروخية، من مواقع في غرب ووسط البلاد، على اتجاهين شمال وجنوب الأراضي المحتلة، بحسب ما بثته وكالات إعلامية إيرانية محلية.
الوضع في إسرائيل: اعتراضات وبلبلة معلوماتية
في إسرائيل، أعلنت وسائل إعلام عبرية أنه تقرر عدم الكشف عن أعداد الصواريخ التي أُطلقت أو تلك التي تم اعتراضها، في مسعى لحماية المعلومات الاستخباراتية وتقليل تأثيرات الهجمات على الروح المعنوية. وقد تعاملت منظومة القبة الحديدية مع عشرات الصواريخ الباليستية والمسيّرة، فيما سُمع دوي انفجارات متعددة في القدس، منطقة حيفا والجليل الأسفل.
سُجل اعتراض عشرات الصواريخ، وقد تم إخلاء مطاري بن غوريون وحيفا من الأسطول الجوي المدني، إذ أُنهِي تشغيل الرحلات بانتظار وضوح المشهد الأمني. كما نشر جيش الاحتلال فرق البحث والطواقم الإسعافية في مواقع عدة بعد ورود تقارير عن سقوط صواريخ متعددة.
دول الخليج تحت الهجوم: البحرين، الإمارات وقطر
دوّت صفارات الإنذار في البحرين مع إطلاق صواريخ نحو المنامة، حيث أعلنت وكالة الأنباء الرسمية اعتراض الدفاعات الجوية عددًا من الصواريخ داخل المجال الجوي.
في الإمارات العربية المتحدة، سمع دوي انفجارات قوية في أبوظبي ودبي، ما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات للمواطنين والمقيمين بالتوجّه إلى أماكن آمنة وعدم شغل الطرق الرئيسية إلا للضرورة. وأعلنت وكالة أنباء الإمارات وفاة شخص وإصابة آخرين نتيجة الهجمات وعمليات الاعتراض.
أما قطر، ففي بيانات متكررة أعلنت وزارة الدفاع عن اعتراض موجات صاروخية عدة تستهدف مناطق مختلفة من البلاد، وأكدت وزارة الداخلية عدم تسجيل أي أضرار، في حين دانت وزارة الخارجية “بشدة” استهداف الأراضي القطرية واعتبرت ذلك انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية.
الكويت والسعودية في دائرة الاستهداف:
أُبلغ عن سماع دوي انفجارات في الكويت، بينما أعلن الجيش الكويتي أنه يتعامل مع صواريخ تدخل مجالها الجوي. وذكرت وزارة الخارجية الكويتية أنها تدين بقوة هذا النوع من الهجمات وتؤكد حقها الكامل في الدفاع عن أراضيها.
وفي السعودية، نقلت وكالات أنباء عن دوي انفجارات في العاصمة الرياض، ما يشير إلى تأثيرات غير مباشرة للهجمات الصاروخية الإيرانية على الأراضي السعودية، رغم عدم صدور تفاصيل واضحة حول حجم الأضرار.
سورية تتعرض لحوادث جانبية في الجنوب:
في السويداء السورية سُجل سقوط جسم صاروخي وشظايا، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة أربعة إلى خمسة آخرين. وقال شهود لوسائل إعلام محلية إن الانفجارات كانت متقطعة، مرجّحين أن تكون ناجمة عن اعتراض صواريخ في الأجواء أو عن تحطمها، خاصة في ظل التوتر العسكري القائم في جنوب سورية والأردن.
العراق: غارات وهدوء مشوب بالقلق
تعرّض مقر قيادة الحشد الشعبي جنوب بغداد إلى غارات جوية أسفرت عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين وفي أربيل شمالي العراق، سُمع دوي انفجارات قرب القنصلية الأميركية وقاعدة التحالف الدولي، فيما أعلنت قوات التحالف اعتراض موجة من الصواريخ والطائرات المسيّرة دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية، بحسب بيانات رسمية.
الأردن تسقط صواريخ بالستية
أعلن الجيش الأردني تسديد اعتراضي ناجح ضد صاروخين بالستيين استهدفا الأراضي الأردنية، في عملية دلالة على جاهزية الدفاعات الجوية لحماية السكان والمنشآت، مع استمرار الرصد العسكري المكثف على الحدود.
صواريخ إيرانية متطورة وقدرات بعيدة المدى:
تشمل الصواريخ الإيرانية المستخدمة في الهجمات أنواعاً متطورة مثل:
صاروخ “خرمشهر 4” بمدى يصل إلى نحو 2000 كلم،
صاروخ “الحاج قاسم” المؤثر في العمق الاستراتيجي،
صاروخ “فتاح 2” بسرعات فرط صوتية وقدرة على المناورة.
هذه الصواريخ تتيح لإيران استهداف مواقع بعيدة، بما في ذلك قواعد عسكرية ومصالح استراتيجية في إسرائيل والشرق الأوسط.
تصريحات إيرانية وتوسع محتمل للميدان:
نشر موقع مكتب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي تحذيرات بشأن أي مواجهات مستقبلية، مشيراً إلى أن “أي حرب مقبلة لن تكون محدودة”، وأن المصالح الأميركية والإسرائيلية ستكون أهدافاً ضمن نطاق الصراع، مع توسيع ميادين القتال لتشمل جبهات متعددة.
تداعيات التصعيد على الاستقرار الإقليمي:
هذا التصعيد الصاروخي الذي شمل دولًا متعددة يمثل إحدى أخطر حلقات التوتر في المنطقة، مع احتمالات تصعيد إضافي يتجاوز الحدود التقليدية للصراع، ما يعيد رسم الخريطة الأمنية للشرق الأوسط في ظل مخاطر متصاعدة على المدنيين والبنى التحتية.