تُظهر المعطيات الأولية أن الهجوم الذي بدأ صباح السبت كان واسع النطاق جغرافيًا ونوعيًا، إذ شمل أهدافًا داخل العاصمة طهران إلى جانب مدن ومواقع إستراتيجية في أنحاء مختلفة من البلاد، مع تركيز واضح على مراكز سياسية وعسكرية.
أولًا: طهران – مركز الثقل السياسي والعسكري
في العاصمة، سُمعت انفجارات في عدة مناطق متفرقة. وتركزت الضربات في:
ميدان فلسطين وسط طهران، حيث يقع مقر إقامة المرشد الإيراني علي خامنئي.
شارع باستور جنوب العاصمة، الذي يضم المجمع الرئاسي. وأكدت تقارير أن الرئيس مسعود بزشكيان لم يكن موجودًا في الموقع وقت الاستهداف.
مناطق قرب مبنى السلطة القضائية، التي يرأسها غلام حسين محسني إيجئي، مع تأكيد أنه في صحة جيدة.
جزء من مقر وزارة الخارجية في جنوب العاصمة، حيث يقع المكتب الدائم لوزير الخارجية عباس عراقجي.
كما طالت الضربات هيئة الأركان في شرق طهران، إضافة إلى مواقع عسكرية بارزة، من بينها منشأة بارتشين العسكرية جنوب شرق العاصمة، المعروفة بحساسيتها الدفاعية.
كذلك استُهدفت قاعدة عسكرية قرب مطار مهرآباد، وهو مطار داخلي حاليًا، يقع بمحاذاة مواقع يُعتقد أنها تشكل جزءًا مهمًا من منظومة الدفاع الجوي للعاصمة. ولم ترد تقارير مؤكدة عن قصف المطار نفسه.
وإذا نُظر إلى خريطة طهران، يتضح أن الاستهداف توزع على محاورها الأربع تقريبًا:
الشرق (مواقع عسكرية)، الغرب (ضواحي ومناطق لوجستية)، الوسط (مقار سيادية)، والجنوب (مؤسسات تنفيذية ووزارات).
ثانيًا: مدن ومواقع خارج العاصمة
الهجوم لم يقتصر على طهران، بل شمل سلسلة مدن ومناطق ذات طابع عسكري أو إستراتيجي، منها:
كرج في محافظة ألبرز
أصفهان وقم
كنغاور في محافظة كرمانشاه
نهاوند في همدان
مناطق في لُرستان
دزفول وإنديمشك في خوزستان
إيلام
تبريز في أذربيجان الشرقية
جزيرة خارك في الخليج، وهي منطقة حيوية لقطاع الطاقة
تشابهار جنوب شرق البلاد على بحر عُمان
هذا الامتداد الجغرافي يعكس نمطًا من الضربات الموزعة على محاور متعددة، بعضها يرتبط ببنية عسكرية، وبعضها بمواقع يُنظر إليها كرمزية أو سياسية.
طبيعة الأهداف: سياسي وعسكري معًا
اللافت في الهجوم أنه جمع بين:
أهداف سياسية سيادية (مقار عليا ومجمعات حكومية).
أهداف عسكرية مباشرة (هيئة الأركان، قواعد، منشآت دفاعية).
مواقع لوجستية أو ذات أهمية إستراتيجية قرب مطارات ومنشآت حساسة.
التقارير الإيرانية أشارت إلى نقل المرشد إلى مكان آمن خارج طهران، بينما أكدت سلامة كبار المسؤولين السياسيين.
خلاصة المشهد حتى الآن
المعطيات تشير إلى أن الضربات لم تقتصر على مواقع عسكرية تقليدية، بل طالت نطاقًا أوسع شمل مراكز سياسية ورمزية داخل العاصمة، إضافة إلى انتشار واسع في مدن مختلفة من الشمال إلى الجنوب.
ومع استمرار تدفق المعلومات، تبقى الصورة غير مكتملة، خصوصًا في ما يتعلق بحجم الأضرار الفعلية والنتائج الميدانية الدقيقة. لكن المؤكد حتى اللحظة أن الهجوم اتسم باتساع جغرافي ونوعي غير مسبوق مقارنة بجولات سابقة من التوتر بين الأطراف المعنية.