بعد هجوم طهران.. ترمب بين العراق وإيران

2026.02.28 - 10:21
Facebook Share
طباعة

 في أعقاب الضربات الواسعة التي استهدفت العاصمة الإيرانية طهران، تتجه الأنظار إلى واشنطن لتقييم طبيعة المشاركة الأمريكية وحدود القرار السياسي والدستوري، وسط مخاوف من انزلاق محتمل قد يعيد إنتاج سيناريو حرب العراق عام 2003 تحت عناوين جديدة.

أكدت تقارير على مشاركة الولايات المتحدة في الضربات المشتركة مع إسرائيل، وهو تحول لافت في الموقف الأمريكي، الذي لم يعد يقتصر على الدعم الدفاعي لإسرائيل، بل أصبح منخرطًا بشكل مباشر في الهجوم نفسه.

وكانت الإدارات الأمريكية السابقة عادةً تصف دورها بأنه دفاعي، يركز على حماية إسرائيل ومواجهة أي ردود إيرانية عبر منصات بحرية وجوية في المتوسط، لكن المشاركة الحالية تعكس انخراطًا عملياتيًا فعليًا، وهو ما يفتح تساؤلات حول حجم المشاركة ومدة تأثيرها.

ووفقًا للمعلومات المتاحة، فإن الهدف المعلن للضربات هو "تفكيك جهاز الأمن الإيراني"، وهي عملية واسعة النطاق، تختلف عن مقاربات الردع التقليدية، وتشير إلى تحرك قد يمس بنية الدولة الأمنية نفسها. هذا التوجه يثير مخاوف من أن الهدف يتجاوز احتواء التهديد إلى إضعاف النظام الإيراني بشكل أوسع.

وفي الوقت نفسه، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن بدء هجوم استباقي على طهران، بالتزامن مع انفجارات سُمعت في مناطق عدة من العاصمة الإيرانية، وإغلاق المجالين الجويين في كل من إيران وإسرائيل، بالإضافة إلى تفعيل صفارات الإنذار في إسرائيل وإغلاق المدارس وحظر التجمعات، في مؤشر على توقع رد إيراني محتمل.

ويشير محللون إلى أن تصريحات الأمريكيين حول استهداف جهاز الأمن الإيراني تعكس انتقالًا من مقاربة الردع إلى مقاربة قد تمس بنية الدولة، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الهدف يتجاوز التصدي للتهديد المباشر إلى إضعاف النظام الإيراني.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد ألمح في أكثر من مناسبة إلى أن سقوط النظام الإيراني سيكون "الأفضل"، رغم أنه لم يعلن ذلك هدفًا مباشرًا رسميًا، بينما ركزت المفاوضات الأمريكية السابقة على الملف النووي الإيراني. واتساع نطاق الضربات الحالية يعيد إلى الأذهان تجربة العراق عام 2003، خصوصًا بعد تحذيرات صدرت من داخل الإدارة الأمريكية من الانخراط في حرب جديدة بلا أهداف واضحة ومحددة زمنياً.

وأشار محللون إلى أن نائب الرئيس جي دي فانس حذر سابقًا من الانزلاق إلى حرب بلا أفق، مشابهة لتجربة العراق، مؤكدًا ضرورة تقديم تفسير واضح للرأي العام حول طبيعة العمليات وأهدافها المحتملة. وقد أدى هذا الوضع إلى تكثيف التواصل بين البيت الأبيض والكونغرس، بما في ذلك اجتماع وزير الخارجية ماركو روبيو مع قادة الكونغرس المعروفين بـ"عصابة الثمانية" لبحث التطورات الأخيرة.

وطالب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الإدارة بإطلاع المواطنين الأمريكيين على خططها تجاه إيران، مع التأكيد على ضرورة الشفافية بشأن أهداف العملية، مدتها، وتكاليفها المحتملة. ويذكر أن العرف الدستوري في الولايات المتحدة يفرض على الإدارة إعلام الكونغرس بأي عملية عسكرية خارجية وتحديد نطاقها القانوني، ما يضع إدارة ترمب أمام استحقاق سياسي داخلي يوازي المواجهة الخارجية.

ويشير الخبراء إلى أن حجم الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة خلال الأسابيع الماضية، بما في ذلك نشر أصول بحرية وجوية متقدمة، لم يكن إجراءً رمزيًا، بل يعكس استعدادًا لسيناريوهات تصعيد محتملة، في وقت لا يبدو فيه الرأي العام الأمريكي متحمسًا لخوض حرب جديدة، بالنظر إلى الإرث المكلف من العراق وأفغانستان.

ويظل السؤال المفتوح: هل تمثل الضربات الحالية عملية محدودة الأهداف، أم بداية مسار تصعيدي قد يتجاوز حسابات اللحظة، ويدخل الولايات المتحدة وإسرائيل في صدام طويل مع إيران؟ خبراء واستراتيجيون يرون أن أي تصعيد إضافي قد يفرض تكاليف سياسية وأمنية عالية، ليس فقط على المستوى الإقليمي، بل أيضًا على الداخل الأمريكي، حيث يتابع الرأي العام التطورات بقلق شديد، مع استمرار المخاوف من تكرار أخطاء الماضي في العراق.

في المجمل، تبدو الولايات المتحدة اليوم أمام اختبار مزدوج: إدارة أزمة عسكرية إقليمية مع الحفاظ على حدود الدستور الأمريكي، وتقديم مبررات مقنعة للرأي العام، بينما يراقب العالم عن كثب نتائج الضربات على طهران وتداعياتها المحتملة على الاستقرار في الشرق الأوسط.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8