استعدادات أمنية ودبلوماسية في قلب بيروت

2026.02.28 - 10:18
Facebook Share
طباعة

 في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصاعدًا غير مسبوق للتوترات الإقليمية، يجد لبنان نفسه عند مفترق دقيق بين الضغوط الاقتصادية والسياسية والمتغيرات الأمنية. وفي هذا السياق، تتكثف الاتصالات الرسمية على المستويات الداخلية والخارجية، مع إدراك متزايد بأن الاستقرار لم يعد مجرد رفاهية، بل شرط أساسي لاستمرار الدولة ومؤسساتها.

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع التحضيرات الجارية لـ"مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي" المزمع عقده في باريس، حيث يشكل اللقاء الأخير بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام محطة مهمة في هذه المرحلة. وتركزت النقاشات حول الأوضاع في الجنوب والبقاع، وسبل معالجة تداعيات الأزمات المستمرة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية.

على الصعيد الدبلوماسي، التقى وزير الخارجية يوسف رجّي بالسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، تمهيدًا لمؤتمر الدعم المرتقب، بينما كشفت الدعوة التي وجّهها وزير الداخلية أحمد الحجار للمشاركة في المؤتمر عن أهمية تعزيز قدرات الجيش وقوى الأمن الداخلي، بوصفهما الركيزتين الأساسيتين لبسط سلطة الدولة في مختلف المناطق اللبنانية.

أما على المستوى العسكري، فقد شهدت اليرزة سلسلة لقاءات بين قائد الجيش رودولف هيكل والسفير الفرنسي، بالإضافة إلى لقاء آخر مع السفير المصري علاء موسى. هذه الاجتماعات جاءت ضمن سلسلة تحركات بدأت في القاهرة، بهدف تنسيق المواقف وتهيئة الأجواء لمؤتمر باريس، خصوصًا في ما يتعلق بتعزيز الدعم الدولي للجيش اللبناني.

وفي موازاة هذه التحضيرات، شهدت العاصمة بيروت مغادرة الوفد الأميركي المشارك في "الميكانيزم"، بالتزامن مع إجلاء بعض الموظفين غير الأساسيين من السفارة الأميركية، في خطوة تنبع من مخاوف أمنية متصاعدة. هذه التطورات تعكس، وفق مصادر متابعة، حجم القلق الأميركي من التداعيات المحتملة للتوترات الإقليمية، وتؤكد أن لبنان أصبح مجددًا تحت مجهر المراقبة الدولية الدقيقة، في مرحلة حساسة لا تحتمل أي انزلاق نحو المجهول.

على الصعيد الداخلي، لا تقل المشهدية السياسية تعقيدًا، إذ يشهد التوتر القائم بين السراي وعين التينة، بالإضافة إلى الخلاف حول قانون الانتخاب ودور المغتربين، اختبارًا صعبًا للاستحقاق النيابي المقبل. في هذا السياق، تشير المعلومات إلى زيارة مرتقبة للأمير السعودي يزيد بن فرحان إلى بيروت خلال الأيام المقبلة، حيث من المتوقع أن يحمل معه توجيهات المملكة في ملف الانتخابات، في خطوة تعكس الرغبة العربية والغربية في استقرار العملية الانتخابية.

في الوقت نفسه، تتحرك القوى السياسية اللبنانية المختلفة، من حزب الله وحركة أمل إلى التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، لترتيب تحالفاتها، وسط حديث متزايد في الصالونات السياسية عن احتمالية التمديد للسلطات الحالية برغبة غربية وعربية، في ظل الانقسامات الداخلية الحادة.

على الصعيد الميداني، سجلت منذ صباح اليوم سلسلة غارات إسرائيلية على مرتفعات اللويزة وإقليم التفاح ومحيط سجد في جنوب لبنان، تركزت على مواقع استراتيجية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أنه لن يسمح لحزب الله بإعادة بناء قوته أو تعزيز ترسانته العسكرية. هذه التطورات تشير إلى استمرار التوترات العسكرية على الحدود الجنوبية للبنان، وتضع البلاد أمام تحديات أمنية كبيرة في الفترة المقبلة.

في المجمل، يواجه لبنان مرحلة دقيقة تتقاطع فيها التحديات الداخلية مع الضغوط الخارجية، ويبدو أن الاستعدادات لمؤتمر باريس تمثل خطوة حيوية للحفاظ على دور الجيش وقوى الأمن الداخلي، بينما يظل لبنان تحت مراقبة دقيقة من القوى الإقليمية والدولية، في وقت تتطلب فيه المرحلة وحدة سياسية وحرصًا استراتيجيًا على الاستقرار.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4