لماذا ترفض سوريا الاعتماد على الاتصالات الصينية؟

2026.02.27 - 09:57
Facebook Share
طباعة

حذرت الولايات المتحدة سوريا من الاعتماد على التكنولوجيا الصينية في قطاع الاتصالات، معتبرة أن هذا الخيار يهدد الأمن القومي الأمريكي. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أن الرسالة أُبلغت خلال اجتماع لم يُعلن عنه في سان فرانسيسكو، حيث كان فريق من وزارة الخارجية الأمريكية على اتصال بمسؤولين سوريين. وأشار تقرير إلى أن سوريا كانت تدرس شراء تقنيات صينية لدعم أبراج الاتصالات والبنية التحتية لمزودي خدمات الإنترنت المحليين.
طلب الجانب الأمريكي توضيحات حول خطط الوزارة بشأن المعدات الصينية، لكن المسؤولين السوريين قالوا إن مشاريع تطوير البنية التحتية حساسة، وأن دمشق تسعى لتنويع أكبر في الموردين. وذكر دبلوماسي أمريكي أن الأجهزة الاستخباراتية والأمنية الصينية «يمكنها إجبار المواطنين والشركات على مشاركة بيانات حساسة أو منح وصول غير مصرح به»، وأن وعود الشركات الصينية بحماية الخصوصية «تتعارض مع القوانين والممارسات الصينية».
وأكدت وزارة الاتصالات السورية أن أي قرار يتعلق بالمعدات يتم وفق المعايير الفنية والأمنية الوطنية، بما يضمن حماية البيانات واستمرارية الخدمة، مع إعطاء الأولوية لتنويع الشراكات ومصادر التكنولوجيا لخدمة المصلحة الوطنية. وأشارت الوزارة إلى أن القيود الأمريكية تحد من توافر تقنيات وخدمات أمريكية في السوق السورية، لكنها ترحب بتوسيع التعاون مع الشركات الأمريكية عند رفع هذه القيود.
في فبراير/شباط الماضي، أعلنت شركة الاتصالات السعودية عن استثمار 800 مليون دولار لتعزيز البنية التحتية وربط سوريا إقليمياً ودولياً من خلال شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، في ظل بنية تحتية ضعيفة وضعف التغطية خصوصاً خارج المدن.
رجح السفير السوري بسام بربندي أن يكون موضوع الضغط الأمريكي على سوريا بخصوص الاتصالات الصينية «تجاريًا بحتًا»، مشيراً إلى أن الاجتماع في سان فرانسيسكو يخص شركات التكنولوجيا وليس مواقف دبلوماسية متشنجة، وأن الفريق الأمريكي يتواصل مباشرة مع الرئيس أحمد الشرع ومعاونيه.
أكد رجل الأعمال السوري فيصل العطري أن قطاع الاتصالات في سوريا يعتمد بشكل رئيس على أجهزة «هواوي» الصينية، حيث تشكل نحو 60٪ من البنية التحتية لمشغلي الهاتف الخلوي الرئيسيين «سيرياتيل» و«أم تي أم»، وأن استبدالها بتكنولوجيا أمريكية أو أوروبية يتطلب إعادة تصميم الشبكات بالكامل، ما يؤدي إلى انقطاعات في الخدمة وارتفاع التكاليف التشغيلية، إضافة إلى مشكلات توافقية مع المكونات القديمة وصعوبة دمج البرمجيات الجديدة، مع تأثير مباشر على أسعار خدمات الاتصالات للمواطنين.
يشير التقرير إلى أن اعتماد سوريا على التكنولوجيا الصينية جاء بعد العقوبات الدولية التي أعاقت توريد المعدات الغربية، وأن التحول إلى أنظمة بديلة أمريكية أو أوروبية سيكلف البلاد مالياً ويزيد من التعقيدات التشغيلية، في وقت يبقى فيه الهدف السوري حماية المصلحة الوطنية واستمرارية الخدمات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2