اندلعت توترات جديدة بين أفغانستان وباكستان بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة على طول الحدود، نتيجة خلافات عميقة بين الطرفين منذ عودة حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان عام 2021. بدأت الجولة الأخيرة ليل الخميس، عندما شنت طالبان هجمات على مواقع باكستانية حدودية رداً على قصف باكستان لمعسكرات قالت طالبان إنها تستخدم لتدريب متشددين.
في صباح الجمعة، ردّت باكستان بحملة عسكرية أطلقت عليها اسم "غضب الحق"، مستهدفة مناطق كابول وقندهار التي يعتقد أن زعيم طالبان هبة الله أخوند زاده يستخدمها كمقر له. هذه المواجهات تُعد الثالثة خلال أقل من ستة أشهر، إذ تزامنت الجولة الأولى مع زيارة وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي إلى الهند، بينما اندلعت الثانية في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
تمتلك باكستان تفوقاً عسكرياً واضحاً على أفغانستان، بحسب مؤشر غلوبال فاير باور، إذ تحتل المرتبة 14 عالمياً، بينما تحتل أفغانستان المرتبة 121. الجيش الباكستاني يضم نحو 660 ألف جندي بين الاحتياط والقوات شبه النظامية، ويملك ترسانة نووية، مقابل نحو 170 ألف عنصر للجيش الأفغاني، مع خطة لرفع العدد إلى 200 ألف. هذا التفوق دفع طالبان إلى إعلان رغبتها في الحوار لإنهاء التصعيد، لكنها هددت بنقل المعركة إلى داخل باكستان إذا استمر القصف.
ذكرت تقارير باكستانية أن الضربات الأفغانية أسفرت عن مقتل 274 مقاتلاً من طالبان، مقابل 12 جندياً باكستانياً، بينما أشارت كابول إلى سقوط نحو 55 جندياً باكستانياً. ورغم التفوق العسكري، يبقى فرض الاستقرار تحدياً كبيراً، إذ تستمر الخلافات حول دعم الحركة لمجموعات مثل "طالبان باكستان" و"داعش" و"جيش تحرير بلوشستان"، وهو ما تنفيه أفغانستان.
إضافة إلى ذلك، يظل النزاع الحدودي حول خط ديورند عالقاً منذ الحقبة البريطانية، ويزيد من تعقيد العلاقات. كذلك أثّر ترحيل باكستان لنحو نصف مليون لاجئ أفغاني منذ أواخر 2023 في توتير الأجواء. تسعى باكستان لتعويض فقدان عمقها الحيوي في كابول من خلال اتفاقيات دفاعية، أبرزها مع السعودية وتركيا، فيما تحرص على حماية خطوطها التجارية والمصالح الإقليمية، خصوصاً مع حاجة البلاد إلى تأمين استثمارات أجنبية والحماية من هجمات طالبان باكستانية التي تضم نحو 6 آلاف مقاتل.
على الأرض، تكبدت باكستان خسائر بشرية وأمنية كبيرة خلال العمليات العسكرية العابرة للحدود، حيث فقدت نحو 667 عنصراً أمنياً في 2025. بينما يظل مستقبل الجولة الحالية من الضربات المتبادلة مفتوحاً، مع احتمالية اندلاع جولات جديدة في أي وقت، ما يجعل المنطقة على أهبة الصراع مجدداً.