تحالف هندي-إسرائيلي يوسع النفوذ الإقليمي

2026.02.26 - 08:29
Facebook Share
طباعة

 في 22 فبراير الحالي، أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تكهنات واسعة حول إنشاء "تحالف سداسي" يمتد من الهند إلى أوروبا والشرق الأوسط، يضم دولاً مثل اليونان وقبرص بالإضافة إلى دول عربية وأفريقية وآسيوية لم يُكشف عن هويتها بعد. ويهدف التحالف، بحسب تصريحات نتنياهو، إلى تطوير شبكة علاقات أمنية واقتصادية على نحو يغير ميزان القوى في المنطقة.

تأتي تصريحات نتنياهو مع زيارة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي إلى تل أبيب، وهي الزيارة الثانية لمودي منذ توليه السلطة، مؤكدة على أن إسرائيل تحتل موقع قلب هذا المخطط الاستراتيجي. وتعكس هذه التحركات اهتمام نيودلهي بتوسيع حضورها البحري والتجاري بعيداً عن حدودها البرية، بما يتوافق مع سياساتها المستقلة والمعتمدة على مبدأ "الاستقلال الاستراتيجي".

تركز الاستراتيجية الهندية على بناء قدرة بحرية قوية تمكنها من مراقبة ممرات التجارة الحيوية من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، بالتوازي مع توسيع علاقاتها الأمنية والدفاعية مع إسرائيل، وإثيوبيا، ودول شرق أفريقيا، بما في ذلك أرض الصومال، التي يُنظر إليها كمحور لوجستي حيوي. ويشير تقرير لمؤسسة أبحاث نيودلهي إلى أن ميناء بربرة في أرض الصومال يمكن أن يشكل قاعدة استراتيجية للهند، بما يعزز قدرتها على موازنة النفوذ الصيني في المنطقة.

على المستوى المتوسط، تترابط مصالح نيودلهي مع أثينا عبر محور أمني وتجاري يربط شرق المتوسط بالهند، حيث يتيح ميناء بيرايوس اليوناني كمسار رئيسي للممر الاقتصادي الهندي–الشرق الأوسط–أوروبا (IMEC)، ويمنح الهند موطئ قدم داخل الاتحاد الأوروبي، ويوازن النفوذ التركي في المنطقة. ويكمل هذا التحالف أبعاد التعاون الدفاعي بين البلدين، بما في ذلك المشاركة في مناورات بحرية مشتركة والتنسيق الأمني البحري.

في جنوب القوقاز، يسعى التحالف الهندي–الأرمني إلى مواجهة تحالف تركيا–باكستان–أذربيجان، وتوسيع شبكة النفوذ الهندية نحو روسيا وآسيا الوسطى عبر ممر شمال–جنوب يمتد من إيران مروراً بأرمينيا وجورجيا. وتعمل نيودلهي على تمكين أرمينيا من شراء أسلحة هندية متقدمة وتطوير البنية الدفاعية، بما يدعم موقفها الاستراتيجي في مواجهة أذربيجان ويقلص الاعتماد على روسيا.

أما العلاقات الهندية–الإسرائيلية، فتطورت سريعاً منذ تأسيسها رسمياً عام 1992، لتصبح الهند أكبر مستورد للسلاح الإسرائيلي، حيث تغطي إسرائيل نحو 34% من وارداتها الدفاعية بين 2020 و2024. ويتضمن التعاون العسكري مشاركات عملياتية، منها تمرين "العلم الأزرق 2017" الذي جمع الهند وإسرائيل والولايات المتحدة، ما عزز خبرة القوات الجوية الهندية في مجال القتال والرقابة الجوية.

كما تتقاطع هذه التحركات مع المصالح الاقتصادية، إذ تتيح شبكة الربط البحري واللوجستي بين الهند وإسرائيل، عبر ميناء حيفا، تطوير سلسلة الإمداد الهندية إلى أوروبا، وتوفير منافذ بحرية استراتيجية في شرق المتوسط. ومن خلال هذا الربط، تكتسب الهند موطئ قدم جيوسياسي وأمني يمتد من المحيط الهندي إلى شرق المتوسط، مع الحفاظ على استقلالها الاستراتيجي في صنع القرار، خصوصاً تجاه الصين وباكستان.

تكشف هذه التحركات عن تحول الهند من قوة برية تركز على حدودها إلى فاعل بحري قادر على التأثير في سلاسل الإمداد العالمية، وموازنة النفوذ الصيني في المحيط الهندي، وتوسيع حضورها غرباً، وصولاً إلى أوراسيا والشرق الأوسط. ويشير المراقبون إلى أن هذه الاستراتيجية، بالتعاون مع إسرائيل، تثبت قدرة الهند على لعب دور إقليمي واسع يمتد من القرن الإفريقي إلى البحر الأبيض المتوسط وجنوب القوقاز، وهو ما يفتح صفحة جديدة من التحالفات التي قد تغيّر توازن القوى في المنطقة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 4