تعزيزات إسرائيلية واعتقال مدني بالقنيطرة

2026.02.26 - 08:04
Facebook Share
طباعة

 شهد ريف محافظة القنيطرة الجنوبي، الأربعاء، تحركات عسكرية إسرائيلية لافتة تمثلت باستقدام تعزيزات كبيرة إلى قاعدة تل أحمر، بالتزامن مع توغل في إحدى المزارع واعتقال راعٍ في المنطقة، في مشهد يعكس تصاعد وتيرة النشاط العسكري الإسرائيلي في محيط المحافظة خلال الأيام الأخيرة.

وأفاد مراسل محلي بأن قوات إسرائيلية دفعت بأكثر من ثلاثين آلية عسكرية إلى قاعدة تل أحمر الواقعة غربي ريف القنيطرة الجنوبي، قادمة من اتجاه الجولان المحتل. واعتُبر هذا التحرك من أضخم التعزيزات التي تم رصدها في المنطقة خلال الفترة القريبة الماضية، ما أثار تساؤلات حول دلالاته وتوقيته.

وتقع قاعدة تل أحمر في منطقة استراتيجية تطل على مساحات واسعة من ريف القنيطرة، ما يمنحها أهمية عسكرية لجهة الإشراف والمراقبة. ويرى متابعون أن حجم التعزيزات يشير إلى مرحلة جديدة من التشدد في الإجراءات الميدانية، خصوصاً مع تكرار حوادث التوغل خلال الفترة الأخيرة.

في السياق ذاته، أفادت مصادر رسمية بأن قوة إسرائيلية مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في مزرعة أبو مذراة بريف القنيطرة الجنوبي، حيث انتشر عناصرها داخل المزرعة لفترة من الوقت قبل أن ينسحبوا منها لاحقاً. ولم ترد معلومات فورية عن وقوع اشتباكات أو أضرار مادية خلال عملية التوغل، إلا أن التحرك أثار حالة من القلق في صفوف الأهالي.

وبالتوازي مع ذلك، ذكرت مصادر إعلامية محلية أن قوات إسرائيلية اعتقلت راعياً للأغنام في قرية بريقة بريف القنيطرة، قبل أن تستولي على عدد من مواشيه. ولم تُعرف بعد الجهة التي تم اقتياد الراعي إليها، فيما عبّر سكان من المنطقة عن خشيتهم من تكرار مثل هذه الحوادث التي تمس مصادر رزق المدنيين بشكل مباشر.

وتأتي هذه التطورات بعد توغل مشابه شهدته بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي قبل أيام، حيث دخلت قوة إسرائيلية مؤلفة من أربع آليات عسكرية إلى البلدة، في خطوة اعتُبرت حينها مؤشراً على تصاعد النشاط العسكري في المنطقة الحدودية.

وتشهد محافظة القنيطرة، ولا سيما ريفها الجنوبي والشمالي، توترات متقطعة مرتبطة بالوضع الأمني على خط فض الاشتباك، حيث تتكرر عمليات التوغل المحدودة أو التحركات العسكرية المفاجئة. ويؤكد سكان محليون أن هذه التحركات تنعكس مباشرة على حياتهم اليومية، سواء من خلال تقييد الحركة في الأراضي الزراعية، أو عبر المخاوف من الاعتقال أو مصادرة الممتلكات.

ويرى مراقبون أن تزايد عدد الآليات في قاعدة تل أحمر قد يحمل رسائل متعددة، بعضها أمني مرتبط بإعادة الانتشار، وبعضها سياسي في ظل الظروف الإقليمية المعقدة. إلا أن غياب توضيحات رسمية من الجانب الإسرائيلي حول أسباب التعزيزات يترك المجال مفتوحاً أمام التكهنات.

في المقابل، يشدد متابعون للشأن المحلي على أن المدنيين هم الحلقة الأضعف في مثل هذه التطورات، إذ يجد الرعاة والمزارعون أنفسهم في تماس مباشر مع أي تحرك عسكري مفاجئ، ما يعرّضهم لمخاطر الاعتقال أو خسارة مصادر دخلهم.

ومع تكرار حوادث التوغل خلال أسبوع واحد في أكثر من نقطة بريف القنيطرة، تبدو المنطقة أمام مرحلة حساسة تتطلب متابعة دقيقة، سواء من حيث التطورات الميدانية أو تداعياتها الإنسانية. وتبقى الأنظار موجهة إلى ما إذا كانت هذه التعزيزات ستتبعها تحركات إضافية، أم أنها تندرج ضمن إعادة انتشار مؤقتة في إطار ترتيبات عسكرية داخلية.

في جميع الأحوال، تعكس التحركات الأخيرة واقعاً أمنياً هشاً في ريف القنيطرة، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية مع تفاصيل الحياة اليومية للسكان، وتظل أي آلية جديدة أو توغل محدود حدثاً يترك أثراً مباشراً في نفوس الأهالي الذين يترقبون بحذر مسار الأيام المقبلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 7