تشهد مناطق شرقي سوريا أزمة مستمرة في حركة العبور بعد تدمير عدد من الجسور الحيوية على نهر الفرات خلال العمليات العسكرية الأخيرة في الجزيرة السورية. وتعمل الجهات المحلية بالتعاون مع المجتمع الأهلي على تنفيذ ترميمات إسعافية لإعادة فتح الطرق، في ظل غياب خطة حكومية معلنة لإعادة الإعمار الشامل.
دير الزور: إعادة فتح مؤقتة
في محافظة دير الزور، أُعيد فتح جسر العشارة أمام حركة السير بعد تنفيذ أعمال ردم للفجوات الناتجة عن التفجير. وأشرفت جهات رسمية على عمليات التأهيل السريع نظرًا لأهمية الجسر في ربط مناطق شرقي الفرات بغربه.
وتسببت الأضرار التي لحقت بالجسر بازدحام مروري وصعوبات في تنقل المدنيين ونقل البضائع، ما انعكس سلبًا على الحركة التجارية والخدمية في المنطقة. وتؤكد مصادر محلية أن المعالجة الحالية مؤقتة، بانتظار أعمال إعادة تأهيل هندسية متكاملة.
الرقة: انقسام جغرافي وتعقيدات خدمية
في محافظة الرقة، تعرض “الجسر الجديد” على نهر الفرات لأضرار مماثلة، ما أدى إلى تعقيد حركة التنقل بين ضفتي المدينة. ونفذت أعمال ترميم محدودة بالتعاون بين الأهالي والجهات المحلية لإعادة تشغيل المعبر جزئيًا.
وأدى انقطاع الجسر إلى زيادة المسافات التي يقطعها السكان للوصول إلى المدارس والمراكز الصحية والأسواق. كما تأثرت عمليات نقل المواد الغذائية والإمدادات الأساسية نتيجة القيود المفروضة على العبور.
البوكمال: جسر حديدي بديل
في مدينة البوكمال، بدأت أعمال إنشاء جسر حديدي بديل عن الجسر الإسمنتي المتضرر. وتشرف المحافظة على تنفيذ المشروع بإمكانيات محلية، بهدف تأمين معبر أكثر استقرارًا من الحلول الترابية المؤقتة المعتمدة في مواقع أخرى.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن استجابة إسعافية، ولا تمثل مشروع إعادة إعمار دائم للبنية التحتية المتضررة.
غياب خطة شاملة
بحسب مصادر متابعة، لا توجد حتى الآن دراسة حكومية مكتملة لإعادة تأهيل الجسور المتضررة على ضفتي الفرات. واقتصرت الإجراءات على تدخلات عاجلة لضمان استمرار حركة العبور وتقليل المخاطر.
ويؤكد مختصون أن إعادة بناء الجسور تتطلب تقييمات هندسية دقيقة ودراسات تتعلق بسلامة الأساسات والبنية الإنشائية، إضافة إلى تمويل كبير قد لا يتوفر في المدى القريب.
أبعاد قانونية وإنسانية
يرى خبراء في القانون الدولي الإنساني أن الجسور تُصنف ضمن الأعيان المدنية المحمية، ما لم تتحول إلى أهداف عسكرية مباشرة وفق معايير محددة. ويؤدي تدميرها إلى آثار إنسانية واسعة تشمل صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية وتعطيل الإمدادات المدنية.
كما أن تعطيل المعابر الرئيسية على نهر الفرات أثّر على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في محافظات دير الزور والرقة، وأعاد رسم خريطة التنقل داخل المحافظة الواحدة.
تداعيات مستمرة
تشكل الجسور الممتدة على نهر الفرات شرايين رئيسية لربط شرق البلاد بغربه. ومع استمرار الاعتماد على حلول مؤقتة، تبقى المخاوف قائمة من مخاطر فنية محتملة ومن استمرار تأثير الأزمة على حركة المدنيين والتجارة.
وتطالب فعاليات محلية بوضع خطة إعادة إعمار واضحة تتضمن جدولًا زمنيًا ومواصفات هندسية معتمدة، لضمان استعادة البنية التحتية الحيوية بشكل مستدام.
وحتى ذلك الحين، يستمر العمل بالمعابر المؤقتة كخيار اضطراري لتسيير شؤون السكان، في انتظار معالجة جذرية تعيد ربط ضفتي الفرات بشكل آمن ودائم.