طهران وواشنطن في مواجهة الجولة النووية الجديدة

2026.02.25 - 06:44
Facebook Share
طباعة

 

تتجه أنظار العالم اليوم نحو جنيف، حيث غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي طهران على رأس وفد رفيع المستوى لاستئناف الجولة الثالثة من المفاوضات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة، بعد استئناف المسار التفاوضي الشهر الماضي بوساطة عمانية.

ويضم الوفد الإيراني كلًا من ماجد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، إلى جانب خبراء نوويين وقانونيين، بالإضافة إلى كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية، الموجود بالفعل في جنيف ومشارك في منتدى نزع السلاح.

وأكد عراقجي، في تصريحات إعلامية، أن الجولة الجديدة "مبنية على التفاهمات التي تم التوصل إليها في الجولات السابقة" في مسقط وجنيف، مشددًا على أن إيران لن تطور سلاحًا نوويًا تحت أي ظرف، وستستمر في استغلال التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية تشمل الطاقة والطب والبحث العلمي.

وفي الوقت نفسه، أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم، معتبرًا الجولة الحالية "فرصة لتجاوز حالة اللاحرب واللاسلم"، في حين ربطت الولايات المتحدة تحركاتها العسكرية في الخليج بمواصلة الضغوط على إيران لضمان التقدم الدبلوماسي.

سياق الجولة الثالثة

سبق أن عقدت إيران والولايات المتحدة جولتين غير مباشرتين منذ استئناف المفاوضات، الأولى في مسقط والثانية في جنيف، واتفق الطرفان بعد الجولة الأخيرة على مبادئ توجيهية قد تمهد لإبرام اتفاق محتمل. ويرأس الوفد الأمريكي المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، بمشاركة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق.

وصف عراقجي هذه المرحلة بأنها "فرصة تاريخية للتوصل إلى اتفاق غير مسبوق يعالج الشواغل المتبادلة ويحقق المصالح المشتركة"، مشيرًا إلى أن الإرادة السياسية للطرفين ستكون العامل الحاسم في إحراز تقدم ملموس.

تصعيد عسكري يواكب الدبلوماسية

تأتي الجولة الثالثة في ظل حشد أمريكي واسع في منطقة الخليج، يشمل أكثر من 300 طائرة عسكرية وحاملتي الطائرات أبراهام لينكولن وجيرالد آر. فورد، إلى جانب نشر أنظمة صاروخية دفاعية من طراز "باتريوت" و"ثاد"، بينما لم تُسجل تحركات لقاذفات بي-2. في المقابل، أجرت إيران مناورات عسكرية عبر الحرس الثوري، في خطوة تؤكد استعدادها لأي تصعيد محتمل.

وأشار محللون إلى أن إسرائيل تمارس ضغوطًا من أجل توجيه ضربة لإيران، مستندة إلى امتلاكها أسطولًا من الطائرات المقاتلة المتطورة، بما فيها طائرات إف-22 رابتور الأمريكية حديثة الاستلام.

دبلوماسية مشروطة بالقوة

أكد الرئيس الأمريكي السابق خلال جلسة للكونغرس أن "الخيار الأول هو الدبلوماسية، لكن استخدام القوة وارد إذا اقتضت الضرورة"، بينما شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض على أن القوة تبقى خيارًا احتياطيًا بعد فشل الحلول الدبلوماسية.

في المقابل، وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تصريحات واشنطن بـ"الأكاذيب"، مرفضًا الاتهامات الأمريكية بشأن برنامج إيران النووي والصواريخ الباليستية، كما انتقد الأرقام المتعلقة بالضحايا في الاحتجاجات الأخيرة.

تحذيرات دولية متصاعدة

مع تصاعد التوترات، بدأت دول عدة باتخاذ إجراءات احترازية شملت سحب أفراد عائلات الدبلوماسيين والموظفين غير الأساسيين، أو توجيه تحذيرات لرعاياها لتأجيل السفر إلى إيران أو مغادرتها فورًا.

فقد دعت أستراليا عائلات موظفيها في إسرائيل ولبنان إلى المغادرة، بينما عرضت خيار المغادرة الطوعية لدبلوماسييها في الإمارات والأردن وقطر. كما طالبت صربيا مواطنيها في إيران بالمغادرة فورًا، وشدد رئيس وزراء بولندا على ضرورة مغادرة مواطني بلاده إيران دون تأجيل.

وأعلنت السفارة الهندية في طهران عن توصية لمواطنيها بمغادرة البلاد عبر الرحلات التجارية المتاحة، بينما بدأت الولايات المتحدة سحب الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في لبنان.

هذه التحركات تعكس قلقًا دوليًا متزايدًا من احتمال تدهور الوضع الأمني في المنطقة، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية والعسكرية المرتبطة بالملف الإيراني، مما يجعل الجولة الثالثة لجنيف لحظة حاسمة قد تحدد مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1