نددت تنسيقية المقاومة العراقية بالتدخل الأمريكي في الشأن السياسي الداخلي للعراق، بعد اعتراض الولايات المتحدة على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة. اعتبرت التنسيقية أن العلاقات بين بغداد وواشنطن لا تقوم على مبدأ الندية، متهمة الإدارة الأمريكية بتحديد "الشخصيات السياسية التي يسمح لها بتسلم المناصب الحكومية أو يستبعد غيرها"، وفق ما وصفته بـ"الإرادة الأمريكية الاستكبارية"، في إشارة واضحة إلى موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرافض لترشيح المالكي.
حمّلت التنسيقية الولايات المتحدة مسؤولية استمرار ما وصفته بـ"الاحتلال"، مشيرة إلى انتهاكات الأجواء العراقية بالطيران المسير والحربي، معتبرة ذلك "تهديداً أمنياً جسيماً يمس استقرار البلاد وسلامة أراضيها، واعتداء صريحاً على السيادة". وشدد البيان على أن واشنطن لم تف بالتزاماتها المتعلقة بالاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية لإخراج جميع القوات الأجنبية، محذراً من أن "الإصرار على التنصل والمماطلة" يترك أمامها فقط "تحمل مسؤولياتها الشرعية والأخلاقية في اتخاذ المواقف التي تليق بكرامة شعبنا وحقه المشروع في إنهاء الاحتلال".
تزامن الموقف مع تصاعد الضغوط الأمريكية على الأطراف السياسية، حيث جدد مسؤول في البيت الأبيض اعتراضه على ترشيح المالكي، معتبرًا أن أي حكومة "تسيطر عليها إيران" لن تضع مصالح العراق في المقام الأول.
كشفت مصادر لوسائل إعلام محلية أن الإطار التنسيقي حصل على مهلة جديدة تنتهي يوم الجمعة المقبل لسحب ترشيح المالكي، في ظل انقسام داخلي حول هذا الملف ونقل عن المالكي قوله إنه لن ينسحب من الترشيح، تاركاً المهمة للأغلبية التي رشحته في المقام الأول، مؤكداً التزامه بالموقف السياسي الذي يمثل أغلبيته داخل البرلمان.
يذكر أن ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، ضمن ائتلاف "دولة القانون"، تم الإعلان عنه في 24 يناير 2026 بأغلبية الأصوات أثار جدلاً واسعاً بين الأطراف السياسية وبين واشنطن، التي ضغطت من أجل التراجع عن ترشيحه.
يضع هذا الموقف الحكومة المقبلة أمام اختبار صعب في إدارة علاقاتها الخارجية والمحلية، وضمان استقرار البلاد وسلامة أراضيها، في ظل تصاعد النفوذ الإيراني داخل بعض الأطراف السياسية، والانقسامات الداخلية التي تؤثر على قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات مستقلة ووضع مصلحة العراق في المقام الأول.