مقتل متزعم “سرايا الجواد” في عملية أمنية بالساحل

2026.02.25 - 07:50
Facebook Share
طباعة

 أعلنت وزارة الداخلية السورية مقتل متزعم جماعة تُعرف باسم “سرايا الجواد”، بشار عبد الله أبو رقية، إلى جانب اثنين من قياديي الجماعة، خلال عملية أمنية نفذتها قوات الأمن الداخلي في ريف جبلة بمحافظة اللاذقية.

وقال قائد الأمن الداخلي في اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، إن العملية نُفذت يوم الثلاثاء 24 شباط في منطقتي بيت علوني وبسنيا، عقب عملية رصد ومتابعة استمرت عدة أيام. ووصف العملية بأنها “مزدوجة”، استهدفت أحد أبرز معاقل الجماعة في الساحل السوري.

 

تفاصيل العملية

بحسب البيان الرسمي، أسفرت المواجهات عن مقتل أبو رقية واثنين من قياديي التنظيم، إضافة إلى إلقاء القبض على ستة عناصر آخرين. كما أعلنت القوات الأمنية تفجير مستودع للأسلحة والعبوات الناسفة قالت إنه يعود للجماعة.

في المقابل، قُتل عنصر من قوات المهام الخاصة وأصيب آخر بجروح طفيفة أثناء الاشتباكات، وفق الرواية الرسمية.

العميد الأحمد أشار إلى أن هذه العملية تأتي ضمن سلسلة حملات أمنية تستهدف خلايا مسلحة تقول السلطات إنها تهدد الأمن والاستقرار في المحافظة، مؤكدًا استمرار الجهود “لتطهير المناطق وضمان أمن المواطنين”.

من جهتها، ذكرت قناة “الإخبارية السورية” أن الاشتباكات جرت في سياق ملاحقة ما وصفتهم بـ”فلول النظام السابق”، مشيرة إلى سقوط قتيل من قوى الأمن الداخلي خلال المواجهات.

 

روايات محلية متضاربة

في الوقت ذاته، تحدثت صفحات إخبارية محلية في الساحل السوري عن وقوع ضحايا مدنيين، بينهم نساء، نتيجة قصف طال منازل في قرية كنكارو بريف جبلة. وأشارت إحدى الصفحات إلى “أنباء عن شهداء مدنيين” دون تحديد حصيلة دقيقة.

حتى الآن، لا توجد معلومات مستقلة تؤكد أو تنفي هذه الروايات، في ظل تضارب الأنباء حول طبيعة العملية ونطاقها الفعلي.

وتشهد مناطق متفرقة من ريف جبلة توترات أمنية متقطعة منذ أشهر، وسط عمليات دهم وملاحقات تقول السلطات إنها تستهدف خلايا مسلحة تنشط في المنطقة الساحلية.

 

عملية سابقة ضد الخلية

ليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها وزارة الداخلية استهداف خلية مرتبطة بـ”سرايا الجواد”. ففي 24 كانون الأول 2025، أعلنت تنفيذ عملية وصفتها بـ”النوعية” في ريف جبلة، قالت إنها استهدفت مجموعة تتبع للضابط السابق في جيش النظام، سهيل الحسن.

وذكرت حينها أن الخلية كانت متورطة في عمليات اغتيال وتصفيات ميدانية وتفجير عبوات ناسفة واستهداف نقاط أمنية وعسكرية. كما قالت إن المجموعة كانت تخطط لاستهداف احتفالات رأس السنة، معتبرة أن ذلك يشكل تهديدًا مباشرًا للمدنيين.

بحسب البيان السابق، طوقت القوات المنزل الذي تحصنت فيه المجموعة، واندلعت اشتباكات استمرت نحو ساعة بعد رفض عناصرها تسليم أنفسهم، ما أسفر عن إلقاء القبض على أحد أفراد الخلية و”تحييد” ثلاثة آخرين، وإصابة أربعة عناصر أمن بجروح طفيفة.

 

ما هي “سرايا الجواد”؟

جماعة “رجال النور.. سرايا الجواد” ظهرت علنًا في آب 2025، وأعلنت عبر صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي بدء عمليات ضد القوات الحكومية في الساحل السوري، ووصفت تحركاتها بأنها “ثأر لأرواح الشهداء”.

نشرت الجماعة تسجيلات قصيرة تظهر انفجارات وهجمات على سيارات أمنية، وأحد المقاطع الذي نشر في أيلول 2025 قيل إنه يوثق استهداف سيارة تابعة للأمن العام في آب من العام نفسه. كما تضمنت منشوراتها إشارات داعمة لرموز النظام السابق.

السلطات السورية تصنف الجماعة ضمن خلايا مسلحة خارجة عن القانون، بينما تروّج الجماعة لنفسها باعتبارها حركة مقاومة ضد السلطة القائمة.

 

تصعيد أم احتواء؟

مقتل متزعم الجماعة يمثل ضربة قوية لها من الناحية التنظيمية، لكن السؤال الأهم يبقى: هل يؤدي ذلك إلى تفكيك الخلية بالكامل أم إلى إعادة تشكلها بأسماء جديدة؟

الخبرة الأمنية تشير إلى أن مقتل القادة قد يربك البنية التنظيمية مؤقتًا، لكنه لا ينهي بالضرورة الشبكات المرتبطة بهم، خصوصًا في البيئات التي تشهد انقسامًا سياسيًا وأمنيًا حادًا.

في المقابل، تراهن السلطات على أن الضربات الاستباقية ستمنع أي محاولات لإعادة تنظيم الصفوف أو تنفيذ عمليات جديدة، خصوصًا في مناطق حساسة مثل الساحل السوري.

 

المشهد في الساحل

الساحل السوري، الذي يُنظر إليه تقليديًا على أنه منطقة ذات حساسية سياسية وأمنية، يشهد منذ أشهر توترًا متصاعدًا بين الأجهزة الأمنية ومجموعات توصف بأنها مرتبطة ببقايا تشكيلات سابقة.

ومع كل عملية أمنية، تتجدد المخاوف من اتساع رقعة الاشتباكات أو وقوع ضحايا مدنيين، في ظل بيئة إعلامية منقسمة وروايات متعارضة.

حتى اللحظة، تبدو الصورة ضبابية: رواية رسمية تتحدث عن عملية دقيقة ضد خلية مسلحة خطيرة، مقابل روايات محلية تثير تساؤلات حول كلفة المواجهات على المدنيين.

الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت العملية ستسهم في تهدئة المشهد الأمني في ريف جبلة، أم أنها ستفتح الباب أمام جولة جديدة من التوتر.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3