شهدت لبنان تحركًا نقابيًا غير مسبوق مع إعلان رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال عن سلسلة تحرّكات سلمية وإضراب عام دفاعًا عن الحقوق الاجتماعية. الهدف من هذه التحركات هو مواجهة آثار القرارات الضريبية الأخيرة وارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية التي تهدد القدرة الشرائية للمواطنين.
أوضح البيان النقابي أن زيادة الضريبة على البنزين استنزفت نحو 116 دولارًا شهريًا من دخل العامل، فيما أثرت التضخمات المتراكمة بنسبة تصل إلى 28% على مختلف السلع والخدمات. كما سجلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعات حادة، فارتفع سعر كيلوغرام لحم البقر بمقدار يقارب 400 ألف ليرة لبنانية.
أشارت النقابات إلى أن الحكومة لم تسترد مستحقات الدولة من الكسارات والمقالع التي تتجاوز قيمتها 2.4 مليار دولار، ولم تفعّل قانون الإثراء غير المشروع. وأضاف البيان أن منح إقامات عمل سنوية منخفضة الكلفة للعمال السوريين زاد من التوتر الاجتماعي في ظل أزمة بطالة متفاقمة بين اللبنانيين.
تسعى التحركات النقابية إلى التأكيد على حرية التظاهر السلمي المكفولة دستوريًا وفق المادة 13، وحقوق التعبير وفق المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ولفتت النقابات إلى ضرورة حماية المتظاهرين من قبل وزارتي الداخلية والدفاع، معتبرة أن القوى الأمنية جزء من المجتمع المتضرر من الأزمات الاقتصادية والسياسية نفسها.
انتقد البيان بعض وسائل الإعلام التي منحت مساحة واسعة للحكومة لتبرير قراراتها، بينما قلّصت من تغطية صوت المعارضة. وحث النقابيون الإعلام على نقل وجع المواطنين وإتاحة الفرصة للرأي الآخر، بما يعزز الشفافية والمساءلة.
أكد النقابيون أن الإضراب العام المفتوح والعصيان المدني المحتمل مرتبطان بعوامل سياسية وإقليمية ودولية، قد تؤثر على توقيت الخطوات المقبلة، مع التشديد على أن هذه التحركات تبقى سلمية ومنظمة، وتهدف إلى استعادة الكرامة والدفاع عن الحقوق.
أشار البيان إلى أن الشارع سيكون مسرحًا حضاريًا للتعبير عن مطالب المواطنين، وسط انتظار الرد الرسمي على الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتصاعدة، وتراجع في السياسات المالية التي تؤثر على حياة اللبنانيين اليومية.