واجه الفلسطينيون في قطاع غزة تحديات صحية قاسية مع تسجيل حالات مرتبطة بمرض جلدي نادر وخطير يُعرف بـ“الفقاع الشائع”، وهو اضطراب مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي خلايا الجلد والأغشية المخاطية، مسببًا تقرحات مؤلمة وبثورًا قابلة للتمزق. يُعد المرض من الحالات المزمنة التي تتطلب علاجًا متخصصًا طويل الأمد يعتمد غالبًا على مثبطات المناعة والكورتيزون بجرعات دقيقة وتحت إشراف طبي صارم.
يتسم الفقاع الشائع بمضاعفات معقدة، تبدأ بتآكلات جلدية واسعة وفقدان طبقات واقية من الجلد، ما يزيد خطر العدوى البكتيرية وتسمم الدم. وفي حالات متقدمة، قد تمتد التأثيرات إلى الفم والحنجرة، مسببة صعوبات في الأكل والكلام، وقد تتفاقم إلى اضطرابات عصبية نتيجة الالتهابات أو الآثار الجانبية للعلاج. وتتطلب إدارة المرض متابعة مخبرية مستمرة وتدخلات علاجية دقيقة لتفادي الانهيار المناعي.
داخل غزة، تواجه المنظومة الصحية قيودًا حادة في الأدوية النوعية، والمستلزمات المخبرية، وإمكانيات العناية المتخصصة. ويؤدي نقص العلاجات المناعية الحديثة إلى الاعتماد المكثف على الكورتيزون، الأمر الذي يرفع احتمالات المضاعفات ويزيد هشاشة المرضى أمام العدوى. كما تعيق القيود المفروضة على التنقل فرص الوصول إلى مراكز علاج متقدمة خارج القطاع.
الحالات المسجلة تعكس أنماطًا متشابهة من المعاناة: تقرحات واسعة، آلام مزمنة، ضعف شديد في المناعة، وعدوى متكررة تتطلب دخولًا متكررًا للمستشفيات. وتبرز الحاجة الملحة إلى بروتوكولات علاج متكاملة تشمل أدوية مثبطة للمناعة، مضادات حيوية موجهة، ورعاية داعمة للجلد والتغذية.
وفق تقديرات أممية، يحتاج أكثر من ثمانية عشر ألفًا وخمسمائة مريض في قطاع غزة إلى إجلاء طبي عاجل لتلقي الرعاية المتخصصة، بينهم نحو أربعة آلاف طفل. وتدعو جهات إنسانية إلى تسهيل النقل الطبي، وضمان تدفق الأدوية الأساسية، وتعزيز قدرات العلاج داخل القطاع لتقليل مخاطر التدهور الصحي. في ظل هذه المعطيات، تتزايد التحذيرات من أن أي تأخير في العلاج أو نقص في الدواء قد يفاقم الحالات ويضاعف التبعات الإنسانية.