صيف 2026 يهدد لبنان بأزمة عطش قاسية

2026.02.24 - 10:06
Facebook Share
طباعة

يقترب فصل الشتاء من نهايته في لبنان فيما تتجه الأنظار إلى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تكفي الهطولات هذا الموسم لتفادي أزمة جفاف خلال صيف 2026؟ سلسلة المنخفضات الجوية التي أثّرت على البلاد خلال الأشهر الماضية منحت مؤشرات إيجابية نسبياً، لكنها لم تبلغ مستوى العواصف الكبرى التي اعتادها اللبنانيون في مواسم سابقة.
الموسم المطري الحالي بدا أفضل مقارنة بالعام الماضي الذي سُجّل فيه تراجع حاد في كميات الأمطار تجاوز نصف المعدلات السنوية الطبيعية في عدد من المناطق هذا التحسن النسبي خفّف من وطأة القلق، لكنه لم يبدّد المخاوف بالكامل، تحديداً في ظل الإرث الثقيل لسنوات متتالية من الجفاف والانخفاض المستمر في مخزون المياه السطحية والجوفية.
المشهد المائي في لبنان لا يُقاس فقط بكمية الأمطار، بل بكيفية توزيعها زمنياً وجغرافياً. فالهطولات المتقطعة أو المركّزة في فترات قصيرة قد لا تترجم تلقائياً إلى تحسن فعلي في تغذية الينابيع والسدود كما أن ذوبان الثلوج المبكر أو السريع يقلّص من الفائدة المتوقعة للمياه الجوفية التي تعتمد بشكل أساسي على التغذية التدريجية.
المؤشرات المناخية الإقليمية تضع لبنان ضمن نطاق مناطق شرق المتوسط التي تواجه تحولات واضحة في نمط الطقس، مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد فترات الجفاف الطويلة. هذا الواقع يزيد من معدلات التبخر ويُضاعف الضغط على الموارد المائية، سواء للاستخدام المنزلي أو الزراعي.
في المقابل، تبقى أزمة إدارة المياه عاملاً حاسماً في تحديد حجم المخاطر فلبنان يُصنّف من الدول الغنية نسبياً بالأمطار مقارنة بدول الجوار، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه المياه يُهدر سنوياً بسبب ضعف البنية التحتية، وتسرب الشبكات، وغياب أنظمة التخزين الفعالة. المياه التي تتدفق إلى البحر تمثل أحد أبرز التحديات المزمنة التي تفاقم من آثار أي تراجع مطري.
الواقع الحالي يفرض مقاربة مختلفة تتجاوز التقييم الموسمي. فالأمطار هذا الشتاء قد تمنح هامش أمان مؤقت، لكنها لا تكفي لتعويض سنوات الجفاف السابقة أو ضمان استقرار طويل الأمد للمخزون المائي استمرار الهطولات خلال الأسابيع المتبقية قد يُحدث فارقاً، غير أن السيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.
صيف 2026 يدخل بذلك دائرة الترقب الحذر المخاطر لم تعد مرتبطة فقط بعوامل طبيعية، بل بتشابك المناخ مع الإدارة والسياسات العامة وفي ظل التحديات الاقتصادية القائمة، تتحول المياه إلى ملف استراتيجي يمس الأمن الاجتماعي والمعيشي مباشرة.
التحذيرات المتكررة بشأن النزاعات المائية المستقبلية تضيف بعداً إضافياً للمشهد، حيث لم تعد أزمة المياه مجرد مسألة خدماتية، بل قضية تتصل بالاستقرار الوطني والقدرة على الصمود أمام التحولات البيئية المتسارعة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9