تتصاعد احتمالات تأجيل الانتخابات النيابية في لبنان المقررة في 10 مايو، بعد إعلان رئيس البرلمان نبيه بري أن سفراء اللجنة الخماسية يفضلون تمديد ولاية المجلس الحالي، مع تأكيده في الوقت نفسه على التمسك بإنجازها.
تظهر عدة عوامل تدعم سيناريو التأجيل، أبرزها الضغط الدولي المرتبط بالخلاف حول اقتراع المغتربين والطعون القانونية، إلى جانب غياب تحركات جدية للاستعدادات والحملات الانتخابية. ويبرز اقتراح قانون قدمه النائب أديب عبد المسيح يقضي بتمديد ولاية المجلس حتى 31 مايو 2027، مستنداً إلى مبررات تتعلق بملف حصر السلاح في الدولة وأسباب لوجستية وتقنية.
مصادر مقربة من بري تؤكد تمسكه مع الرئيسين عون وسلام بإجراء الانتخابات في موعدها، مع الأخذ بعين الاعتبار النصائح الدولية التي تدعو أحياناً لتأجيل قصير بسبب التطورات الإقليمية وعدم ملاءمة التوقيت الحالي. وترى الجهات الدولية أن التركيز على ملف السلاح أهم في هذه المرحلة، بينما التغيير في البرلمان لن يكون كبيراً.
خبراء في القانون الدستوري يرون أن التأجيل يحتاج إلى قانون يمدّد ولاية البرلمان، ويجب أن يرتبط بظروف استثنائية جدية. أي تمديد لفترة طويلة يعتبر مخالفاً للدستور، إلا أن اجتهادات سابقة للمجلس الدستوري قد تسمح بتمديد قصير لتفادي الفراغ في المؤسسات.
يرى المراقبون أن الاقتراح المقدم يمتد لسنة كاملة، وهي فترة طويلة وغير قابلة للتبرير كتمديد تقني، ولا يرتبط بحل مشكلات الاقتراع الخارجي للمغتربين. ويضيفون أن الظروف التي يستند إليها الاقتراح غير موجودة، إذ تمكنت السلطات من إجراء الانتخابات البلدية في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات، والتوتر الإقليمي.
ويؤكد الخبراء أن الوضع القانوني الحالي مشابه لظروف عام 2025، ما يوجب احترام المهل الدستورية وتنظيم الانتخابات في موعدها. رغم ذلك، توضح المؤشرات ضعف الجدية في التحضيرات، وقد ترفع القوى المسيطرة سقف المفاوضات للحصول على ثمن التمديد، والذي يفيد الحكومة القائمة ورئيسها.
إشكالية الدائرة الـ16 للمغتربين تزيد التعقيد، إذ لم تصدر النصوص القانونية اللازمة لفتح باب الترشيح، ما دفع بعض المرشحين لتقديم طعون أمام مجلس الشورى. ومع ذلك، يعتبر المراقبون أن تقاعس السلطة عن إصدار القوانين لا يبرر تعطيل الحقوق الدستورية للمواطنين أو تأجيل الانتخابات.
يبقى التأجيل احتمالاً قائمًا، لكنه يواجه اعتراضاً قانونياً وسياسياً، في ظل تمسك رسمي بضرورة إجراء الانتخابات وفق الجدول المحدد، حفاظاً على الاستحقاقات الديمقراطية وممارسة المواطنين لحقوقهم.