سلّط تجّار لبنان الشمالي الضوء على حرمان طرابلس والشمال من المشاريع الحيوية والخطط الإنمائية، مشيرين إلى أن التهميش لم يعد ظرفياً، بل صار منهجياً ومتراكماً، ويطال مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والإدارية.
لفت البيان إلى أن المدينة، التي تُعرف بـ"العاصمة الثانية للبنان"، تُقيد بلدياتها بالمركزية الخانقة، وتحرم من حقوقها في أموال الصندوق البلدي المستقل، التي يمكن استثمارها لترميم الأبنية المهددة بالسقوط وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، مما يزيد الفجوة التنموية مع مناطق أخرى في البلاد.
أوضح التجار أن التهميش يشمل الكفاءات البشرية أيضاً، إذ تُقصى الطاقات الشابة والخبرات المتراكمة عن مواقع القرار في الإدارات العامة، ولا سيما في وظائف الفئة الأولى والثانية، رغم أن طرابلس تمثل نحو عشر سكان لبنان. وأشاروا إلى أن عدد موظفي الفئة الأولى والقضاة المنتمين إليها لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، مقارنة بقرى صغيرة تُخصص لها أكثر من مدير عام أو سفير، ما يشكّل إخلالاً بمبدأ التوازن والعدالة ويقلل الثقة بالمؤسسات الرسمية ويزيد شعور المواطنين بالغبن.
برز أيضاً حرص أبناء طرابلس والشمال على وحدة الوطن وولائهم للجيش اللبناني، والتزامهم بالسلم الأهلي والاستقرار، وهو ما يجعل استمرار التهميش غير مبرّر، خصوصاً أن المدينة لعبت دوراً محورياً في دعم الاستقرار خلال الأزمات الماضية.
طالب التجار بخطوات عاجلة لتصحيح الخلل في التعيينات الإدارية، بما يعكس الحجم السكاني والمكانة التاريخية والوطنية للمدينة، وتمكين البلديات من حقوقها المالية والإنمائية، وإلغاء أي قيود مركزية تحدّ من قدرتها على إدارة مشاريعها المحلية، بما يعزز التنمية ويعيد الثقة بين المواطنين والدولة.
واختتم البيان بالتأكيد على أن إنصاف طرابلس والشمال ليس مطلباً فئويّاً، بل واجب وطني، محذّراً من أن أي تأخير إضافي في المعالجة سيزيد الشرخ بين الدولة والمواطنين، ويعمّق التهميش ويزيد الشعور بالغبن الاجتماعي والسياسي، مما يهدد الاستقرار المحلي على المدى الطويل.