أثارت الضربة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مقر القوة الأمنية المشتركة في مخيم عين الحلوة مخاوف فلسطينية جدية من إدراج المخيمات في لبنان ضمن بنك الأهداف الإسرائيلي. وشملت هذه الضربة اعتداءات سابقة، منها غارة في تشرين الثاني 2025 استهدفت موقف سيارات وملعبًا رياضيًا، وأسفرت عن سقوط ضحايا، وأخرى في تشرين الأول 2024 استهدفت منزل القيادي في حركة فتح منير المقدح. وتشير المصادر الفلسطينية إلى أن توقيت الاعتداء الأخير يحمل رسائل سياسية وأمنية مرتبطة بالتوتر الإقليمي، بما في ذلك التهديدات الإسرائيلية–الأميركية لضرب إيران وتحذيرات الفصائل بعدم التدخل، إضافة إلى بدء المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في لبنان شمال نهر الليطاني، حيث يقع المخيم.
أكدت حركة حماس أن الاستهداف يطال المخيمات المدنية المكتظة بالسكان، ويشكل تصعيدًا خطيرًا واستهتارًا بالقوانين والأعراف الدولية، مشددة على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في تشرين الثاني 2024. وأوضح مسؤول العلاقات الوطنية في الحركة أيمن شناعة أن الموقع المستهدف هو مقر القوة الأمنية المشتركة المكلفة بحفظ الأمن والاستقرار، وأن الرواية الإسرائيلية لتبرير القصف لا تستند إلى أي معطيات واقعية، واصفًا الاعتداء بأنه ينتهك سيادة لبنان ويستهدف البيئة الحاضنة للمقاومة الفلسطينية.
أضاف شناعة أن الهدف من التصعيد هو تفكيك الروابط بين حركة حماس وبقية القوى الفلسطينية، لكن الوحدة الوطنية تمثل صمام أمان في مواجهة الاعتداءات، مؤكدًا تمسّك المخيمات بحق العودة إلى فلسطين ورفض مشاريع التوطين. وأوضح أن بيانات الإدانة الصادرة عن مختلف الفصائل الفلسطينية والقوى اللبنانية، بما فيها حركة فتح، تكشف فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه، وأن المخيمات ستظل محصنة أمام أي محاولات لإحداث شرخ بين القوى الفلسطينية أو التأثير على البيئة الشعبية الداعمة للمقاومة.
هذا التطور جاء بعد أشهر قليلة من استهداف ملعب رياضي في المخيم، في سياق محاولات متكررة لضرب المدنيين تحت ذرائع عسكرية، في وقت لم تتضح بعد كامل تداعيات التصعيد على الوضع الأمني والاجتماعي، وسط متابعة حثيثة من الفصائل الفلسطينية والسلطات اللبنانية لتقييم الأضرار وضمان استمرار الأمن والاستقرار في المخيمات المكتظة باللاجئين.