كيف يواجه الجيش تحديات ضبط السلاح شمال الليطاني؟

2026.02.23 - 08:03
Facebook Share
طباعة

نفّذ الجيش اللبناني المرحلة الثانية من خطة "حصر السلاح" شمال نهر الليطاني وسط مخاوف نيابية وأمنية من تعقيدات ميدانية غير مسبوقة. تعتبر المنطقة أكثر حساسية نتيجة انتشار سلاح حزب الله العلني والمراكز التدريبية المكشوفة، إضافة إلى أن أي تحرك لتفكيك المنشآت قد يفتح الباب أمام احتكاكات مباشرة ما لم يصدر قرار سياسي واضح من قيادة الحزب بتسليم المواقع وإنهاء المظاهر المسلحة.
توضح المصادر أن الجيش يتعامل مع الملف كمسار تنفيذي واضح المعالم، مع تمسّكه بخطة متكاملة تشمل ضبط الحدود البرية والبحرية والجوية وإلغاء آلاف التراخيص السابقة لنقل السلاح، في حين تختلف طبيعة المواقع المستهدفة بين منشآت سرية ومكشوفة، بما فيها مخازن وأنفاق ومنصات مسيّرات. وتظهر المرحلة الثانية صعوبة أعلى مقارنة بالمرحلة الأولى جنوب الليطاني، حيث كان هناك إطار رقابي دولي ومظلة تنفيذية مشتركة مع "اليونيفيل"، فيما ينجز الجيش اللبناني الآن المهمة منفرداً.
يشير التحليل إلى أن التحدّي الحقيقي لا يكمن فقط في كشف مواقع السلاح، وإنما في إدارة انتقاله من واقع قائم إلى واقع جديد تحت سلطة الدولة، بين الاحتواء والمواجهة. كما أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال نقاط إضافية يزيد التعقيد ويضع الجيش أمام اختبار دقيق للتوازنات الأمنية والسياسية في المنطقة.
وتبين المصادر أن التدرّج في تنفيذ الخطة والحفاظ على المهلة الزمنية المقررة بين أربعة وثمانية أشهر يعطي إشارة مزدوجة: استمرار التنفيذ دون تراجع، وإظهار جدية المؤسسة العسكرية في التعامل مع الملف بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة. وتسلط المرحلة الثانية الضوء على أن القرار السياسي سيبقى العامل الحاسم في مسار الأشهر المقبلة، وتبقى فعالية الخطة مرتبطة بالتنسيق بين الجيش والدولة وبين الالتزام السياسي لضمان ضبط السلاح وإدارة أي احتكاكات محتملة.
يأتي ذلك في وقت يواصل الجيش اللبناني تطبيق سياسة "احتواء السلاح" في مختلف المناطق، من خلال منع تحريكه أو استخدامه ومصادرة الأسلحة الظاهرة، في خطوة تهدف لضمان أن تكون المرحلة الثانية من الحصر أكثر أماناً، مع تقليل احتمالات الصدام المباشر. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1