تصاعدت الضغوط الدولية لوقف القتال في السودان، مع تحذيرات متزايدة من انهيار إنساني واسع النطاق، في وقت دعت فيه الولايات المتحدة إلى هدنة عاجلة تتيح إيصال المساعدات وحماية المدنيين المتضررين من استمرار المعارك بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، عبر المتحدث باسمها ماثيو ميلر، أن واشنطن تطالب بوقف فوري للأعمال القتالية، وفتح ممرات آمنة لوصول الإغاثة الإنسانية، مؤكداً أن استمرار المواجهات يعقّد جهود الاستجابة ويهدد حياة ملايين المدنيين في مناطق النزاع.
وبحسب بيان رسمي، شدد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن على ضرورة التزام طرفي الصراع بحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، داعياً إلى استئناف المسار التفاوضي برعاية الشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ضمن منصة جدة.
في السياق ذاته، حذرت الأمم المتحدة، عبر منسق الشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، من أن السودان يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالمياً، مع تزايد أعداد النازحين داخلياً واللاجئين إلى دول الجوار مثل تشاد ومصر وجنوب السودان، إضافة إلى ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي في عدد من الولايات.
أيضاً تشير تقديرات برنامج الغذاء العالمي إلى أن ملايين السودانيين يواجهون خطر الجوع الحاد، خاصة في مناطق دارفور وكردفان والخرطوم، حيث أدت المعارك إلى تعطّل الأسواق ونقص الإمدادات الأساسية وارتفاع أسعار المواد الغذائية.
من جانب آخر، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الأولوية العاجلة تتمثل في وقف القتال وتسهيل وصول المساعدات دون عوائق، محذراً من أن استمرار العنف قد يؤدي إلى كارثة إنسانية أوسع يصعب احتواؤها خلال الفترة المقبلة.
ويرى مراقبون أن التحركات الدولية تعكس قلقاً متزايداً من تداعيات الحرب على استقرار المنطقة، في ظل استمرار المواجهات وتراجع فرص التسوية السياسية، ما يجعل الاستجابة الإنسانية والضغط الدبلوماسي عاملين حاسمين لتخفيف حدة الأزمة ومنع تفاقمها.