إسرائيل تنتهك سيادة لبنان وتفرض واقعاً أحادياً

2026.02.20 - 03:15
Facebook Share
طباعة

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس موقف بلاده تجاه جنوب لبنان، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من النقاط التي يسيطر عليها داخل الأراضي اللبنانية، ولا من مرتفعات قمة جبل الشيخ في سوريا، وأن هذا التواجد مرتبط برؤية أمنية طويلة الأمد، وليس تفاهمات مؤقتة أو ترتيبات تقنية، تصريح كاتس فند سرديات بعض الأطراف اللبنانية التي اعتبرت اتفاق وقف الحرب بمثابة التزام متبادل، موضحاً أن إسرائيل فرضت وجودها على الأرض ورضخت الولايات المتحدة لذلك.
كشفت وسائل إعلام لبنانية أن التواجد الإسرائيلي يشمل أكثر من خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية، تشكل شريطاً عازلاً، فيما إسرائيل تحاول إنشاء مواقع استراتيجية تشرف على المستوطنات شمال لبنان وعلى جنوب الليطاني، وهو ما يمنحها تفوقاً نارياً واستخبارياً. اللبنانيون يرون أن هذا الواقع يشكل انتهاكاً واضحاً للسيادة، ويحوّل اتفاق وقف النار إلى غطاء لتوسيع الاحتلال.
الخلفية التاريخية للملف تعود إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024 بعد تصعيد طويل بين إسرائيل وحزب الله. الاتفاق نص على تبادل الالتزامات ومراقبة دولية عبر اليونيفيل والضامنين الأوروبي والأميركيين إلا أن واقع الخروقات اليومية، بما في ذلك التفجيرات، رش السموم على الأرض، وبناء مواقع استراتيجية، يظهر أن إسرائيل لم تلتزم بحدوده الأساسية.
تصريح كاتس يظهر ضمن استراتيجية إسرائيلية أوسع تعرف بـ"العقيدة الأمنية الجديدة"، التي بدأت تتشدد منذ سنوات، وتتضمن ردعاً مادياً على الأرض، أي تكوين عمق أمني وشريط عازل للسيطرة على المرتفعات والممرات الاستراتيجية. اللبنانيون يؤكدون أن هذه العقيدة تهدف إلى تثبيت الاحتلال تدريجياً وجعلهم يعتادون على وجوده.
الواقع العسكري في لبنان يضع الدولة أمام خيارين: القبول بتطبيع وجود إسرائيل تحت عنوان "ضرورات أمنية"، أو التمسك بأن أي وجود خارج إطار الاتفاق يشكل خرقاً يجب إنهاؤه، مع وقف التنازلات دون مقابل.
يرى مراقبون أن المرحلة المقبلة تعتمد على قدرة لبنان على تطوير آليات رادعة، بحيث يصبح أي خرق إسرائيلي مكلفاً على المستوى العسكري والسياسي والدولي. فغياب خطوات عملية من قبل المجتمع الدولي أو الجيش اللبناني قد يحوّل الاحتلال إلى واقع دائم على الأرض، بينما فرض كلفة على الانتهاكات من شأنه إعادة التوازن إلى المعادلة وإجبار إسرائيل على احترام الحدود المتفق عليها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5