ضغوط مالية تهدد ثبات الليرة اللبنانية

2026.02.20 - 02:35
Facebook Share
طباعة

تثبت الليرة اللبنانية اليوم عند مستويات تبدو مستقرة حول 89,500 ليرة للدولار، في حين تخفي هذه الثبات مؤشرات خطر مالية عميقة قد تعيد الأزمة إلى نقطة الانهيار. يكشف تقرير نشرته وكالة «بلومبيرغ» أن الاستقرار الحالي ناتج عن سياسات انكماشية غير تقليدية، حدّت من الإنفاق وامتصّت السيولة دون معالجة جوهرية للاقتصاد، ما يجعل الوضع أقرب إلى هدنة مؤقتة.
توضح الخلفيات الاقتصادية أن الأزمة بدأت في 2019 بانهيار النموذج القائم على تراكم الديون وتمويل الدولة عبر القطاع المصرفي، وتفاقمت مع التخلف عن سداد الديون السيادية. وصف البنك الدولي الأزمة بأنها من أشد الأزمات المالية عالمياً منذ منتصف القرن التاسع عشر، حيث أدت إلى فقدان القدرة الشرائية وانكماش عميق في النشاط الاقتصادي.
يسيطر شلل مالي على الدولة، إذ تم تقليص الإنفاق الحكومي إلى الحد الأدنى، وتراجع الاستثمار العام، بينما يعمل القطاع العام بقدرات محدودة. ويشير التقرير إلى أن «مصرف لبنان» ساهم في تثبيت سعر الصرف عبر امتصاص السيولة، مستفيداً من أرصدة ضخمة في «الحساب 36» تُقدّر بحوالي 6 مليارات دولار، ما وفر استقراراً هشاً لكنه غير دائم.
تعاني الليرة أيضاً من أزمة مصرفية مؤجلة، حيث تدفع المصارف للودائع وفق سعر 15,000 ليرة، في حين يبقى السوق عند 89,500، ما يبرز الحاجة إلى توحيد سعر الصرف كخطوة أساسية لإعادة الثقة بالنظام المالي. وتحذر وكالات التصنيف من استمرار المخاطر النقدية إذا لم يتم إصلاح القطاع المصرفي.
يتحول الاقتصاد اللبناني تدريجياً إلى دولرة شبه كاملة، إذ تُسعّر الأسعار والأجور بالدولار، بينما تُستخدم الليرة في القطاع العام فقط، ما يجعل أي استقرار غير مستدام ويعتمد على القيود لا على الثقة الاقتصادية. يشير التقرير إلى أن عدم الإسراع بالإصلاحات يزيد كلفة التصحيح ويؤخر التعافي، ويترك الليرة عرضة لتقلبات جديدة.
في ضوء هذه الخلفيات، يظهر الاستقرار الحالي كهدنة نقدية مؤقتة، تحمي العملة من الانهيار الفوري لكنها لا تعالج جذور الأزمة، وتترك المخاطر الاقتصادية قائمة حتى تنفيذ إصلاحات شاملة تشمل المالية العامة، المصارف، وتوحيد سعر الصرف. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9