أرقام صادمة تضرب ملف سد النهضة

2026.02.20 - 01:11
Facebook Share
طباعة

يتصدر ملف سدّ النهضة مجدداً واجهة النقاش بعد طرح تقديرات علمية تتحدث عن خسائر مائية وجيولوجية كبيرة منذ بدء تشغيل السد عام 2020، وسط تحذيرات من تداعيات فنية قد تؤثر على كفاءة المشروع واستقراره على المدى الطويل.
تشير تحليلات فنية حديثة إلى فقدان كميات ضخمة من المياه نتيجة عاملين رئيسيين: التسرب عبر التكوينات الجيولوجية المحيطة، وفاقد البخر الناتج عن المسطح المائي الواسع. وتقدّر دراسة علمية نُشرت عام 2024 فقدان نحو 20 مليار متر مكعب خلال السنوات الثلاث الأولى من الملء، بينما يصل إجمالي الفاقد خلال خمس سنوات إلى نحو 40 مليار متر مكعب، مع متوسط فاقد سنوي بالبخر يتراوح بين 2.5 و3.5 مليارات متر مكعب.
ترتبط هذه الخسائر بطبيعة الموقع الجيولوجي للسد، حيث أُنشئ على تكوينات صخرية متشققة ومائلة، ضمن نطاق يتأثر بحركة الأخدود الأفريقي العظيم وتسمح هذه التشققات بانتقال المياه إلى أعماق الأرض أو عبر مسارات جيولوجية بعيدة عن الخزان، الأمر الذي يقلل من كفاءة التخزين الفعلي مقارنة بالسعة التصميمية.
وتشير بيانات رصد جيولوجي إلى زيادة ملحوظة في النشاط الزلزالي في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، إذ سُجل مئات الهزات الأرضية بدرجات متفاوتة، مقارنة بعدد محدود قبل بدء عملية التخزين، يرتبط هذا الارتفاع بزيادة الأحمال المائية وتأثيرها على الفوالق الأرضية القائمة في المنطقة.
من الناحية الهندسية، يثير تصميم السد وسعته التخزينية الكبيرة – التي تصل إلى نحو 64 مليار متر مكعب – تساؤلات حول حجم الضغوط الواقعة على جسم السد، خاصة في ظل الانحدار الحاد لمجرى النيل الأزرق من الهضبة الإثيوبية نحو موقع المشروع، إضافة إلى الطبيعة الموسمية الشديدة للأمطار التي تتركز خلال فترة زمنية قصيرة.
يجري هذا الجدل الفني في سياق أزمة ممتدة بين مصر وإثيوبيا والسودان منذ إعلان المشروع رسمياً عام 2011، حيث تتركز الخلافات حول قواعد الملء والتشغيل وآليات إدارة فترات الجفاف. ورغم جولات تفاوض طويلة برعاية إقليمية ودولية، لم يتم التوصل إلى اتفاق ملزم حتى الآن.
ويحمل طرح هذه المعطيات بعداً يتجاوز الجانب الفني، إذ يعيد النقاش حول كفاءة التشغيل طويلة الأمد، ومستوى المخاطر الجيولوجية المحتملة، وتأثير أي خلل في إدارة الخزان على منظومة نهر النيل ككل. وفي ظل حساسية الملف بالنسبة لدول المصب، يبقى مسار التعامل مع هذه التحديات مرتبطاً بمستوى الشفافية الفنية والتنسيق الإقليمي لضمان تقليل المخاطر وتعظيم الاستفادة من المشروع. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3