كثف سفراء اللجنة الخماسية تحركاتهم الداخلية واتصالاتهم السياسية مع دولهم استعدادًا للاجتماع التنسيقي في القاهرة الثلاثاء المقبل، تمهيدًا لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس المقرر في الخامس من آذار. هذا التحرك يجرى في ظل انتقادات سابقة لنتائج جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بشأن خطة سحب السلاح في شمال الليطاني، التي لم تتضمن مواعيد محددة للمرحلة الثانية من التنفيذ.
كشفت مصادر لوسائل إعلام أن اللجنة الخماسية تفضّل إنجاز المرحلة الثانية خلال خمسة إلى ستة أشهر، في حين ربط قائد الجيش العماد رودولف هيكل الجدول الزمني بالاتصالات السياسية وإمكانات الجيش اللبناني، ما دفع اللجنة لتأكيد ضرورة وضع جدول واضح لإنجاز الخطة لضمان تنفيذ القرار دون تأجيل أو عرقلة. وركزت اللجنة على معرفة العوائق التي قد تواجه الجيش في شمال الليطاني، بما يشمل أي ضغوط من جهات محلية قد تؤثر على عملية التسليم، مشددة على أن الدولة اللبنانية تمتلك القدرة على فرض التنفيذ بشكل حاسم.
عاد النقاش حول مقاربة "الخطوة مقابل الخطوة" إلى التداول، حيث يُفترض أن ينفذ "حزب الله" خطوة مقابل التزام إسرائيل بمبادرة مقابلة، ضمن الأطر التي يطرحها الجانب الأميركي، في محاولة لتفادي أي تفلت أمني وضمان توازن العملية على الأرض.
على الصعيد السياسي، برز اسم المدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم للعب دور انتخابي مباشر، إذ تتداول مصادر تضمينه ضمن حصة "الثنائي الشيعي" في دائرة كسروان-جبيل ضمن لائحة مشتركة مع "التيار الوطني الحر" لضمان الحاصل الانتخابي للمرشح الشيعي. ويكتسب هذا الترتيب أهمية خاصة لأن غالبية الناخبين في الدائرة من مناصري "حزب الله"، ما يجعل التنسيق السياسي أساسيًا لضمان التمثيل والنجاح في المنافسة الانتخابية.
أكدت المصادر أن رئيس المجلس نبيه بري مكلف بترتيب الأمور الخاصة بالمقعد الشيعي في هذه الدائرة، وهو آخر مقعد للطائفة الشيعية على الساحل قبل محافظة الشمال التي تخلو من تمثيل نيابي شيعي، يعكس أهمية التنسيق الداخلي بين القوى السياسية لضمان التوازن داخل اللوائح الانتخابية ونجاح الاستراتيجية الانتخابية للثنائي الشيعي.
يمثل موقف اللجنة الخماسية ومبادراتها تحركًا دبلوماسيًا وسياسيًا متزامنًا يهدف إلى حشد الدعم للجيش اللبناني وضمان التزام الأطراف المحلية بالخطط الأمنية، مع المحافظة على الاستقرار السياسي في مناطق حساسة مثل شمال الليطاني ودائرة كسروان-جبيل، حيث تتقاطع الأبعاد الأمنية مع التحضيرات الانتخابية، ما يجعل تحديد المواعيد النهائية لإنجاز المرحلة الثانية خطوة محورية في الحفاظ على المصداقية الوطنية والدولية للجيش والدولة اللبنانية.