جدل قانوني وسياسي يحيط بمرسوم العفو السوري

2026.02.20 - 01:09
Facebook Share
طباعة

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوم العفو العام، وهو الأول منذ توليه السلطة في يناير 2025، وأثار جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والسياسية السورية حول دستوريته. ينص المرسوم على تخفيف عقوبة السجن المؤبد لتصبح 20 عاماً، وإلغاء كامل العقوبة في الجنح والمخالفات، وإعفاء المحكومين في بعض الجنايات المنصوص عليها في قوانين مكافحة المخدرات والتهريب والأسلحة والذخائر، مع استثناء الجرائم التي تنطوي على انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري، والتعذيب، والاتجار بالبشر، وسرقة الأملاك العامة. يشمل العفو كبار السن والمصابين بأمراض عضال، مع إلزامهم بتسليم الأسلحة للجهات المختصة خلال ثلاثة أشهر.
تشير الأوساط القانونية إلى أن الإعلان الدستوري المؤقت يحدد أن مجلس الشعب وحده مختص بإصدار العفو العام، إذ يتولى المجلس السلطة التشريعية، ويصادق على القوانين والمعاهدات، ويعتمد الموازنة العامة، بما فيها العفو عن المحكومين. وبما أن المجلس لم يجتمع بعد لاستكمال العملية الانتخابية في المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شمال شرق البلاد، اعتبر بعض الخبراء أن المرسوم يتجاوز حدود الصلاحيات الدستورية للرئاسة.
يرى محللون أن السلطة التنفيذية قد تستند إلى غياب المجلس لتوسيع صلاحياتها، خصوصاً في ظل المرحلة الانتقالية الاستثنائية التي حددها الإعلان الدستوري بخمس سنوات، ما يعزز الحاجة إلى التعامل مع الظروف بمرونة، لكن هذا التوسع في صلاحيات الرئاسة يثير مخاطر قانونية وسياسية طويلة الأمد.
بدأت وزارة العدل تنفيذ بعض بنود المرسوم فور صدوره، وشهدت المحافظات السورية إطلاق سراح عدد من المحكومين، بينما يبقى التساؤل القانوني مفتوحاً حول مدى شرعية القرار، وإمكانية اعتباره واجب التنفيذ دون مخالفة الإعلان الدستوري. أشار خبراء قانونيون إلى أن الحل الأمثل للحفاظ على الشرعية يكمن في الإسراع بتشكيل مجلس الشعب لممارسة اختصاصاته كاملة، مع مراعاة حالات الطوارئ المبررة قانونياً، للحفاظ على التوازن بين السلطات ومنع توسيع صلاحيات الرئاسة على نحو دائم. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 3