الجزيرة السورية بين الانسحابات والتحضيرات الأمنية

2026.02.11 - 09:40
Facebook Share
طباعة

 شهد شمال شرق سوريا، سلسلة من التحركات العسكرية واللوجستية المهمة التي تمهد لتطبيق تفاهمات محلية تهدف إلى إعادة الاستقرار وفتح طرق العودة أمام المهجرين قسراً.

رصدت مصادر محلية دخول رتل عسكري تابع لقوات سوريا الديمقراطية إلى مدينة الحسكة، يضم عناصر من وحدات حماية الشعب والمرأة، عبر دوار البانوراما، في خطوة متزامنة مع انسحاب فرقتين تابعتين للجيش من أطراف المدينة نحو بلدتي الشدادي ومركدة. ومن المنتظر تأسيس حواجز مشتركة بين قوات الأمن الداخلي “الأسايش” وقوات الأمن العام عند نقاط استراتيجية على طرق رئيسية، أبرزها طريق الحسكة–الشدادي وطريق أبيض، تمهيداً لإعادة تنظيم الانتشار العسكري في المحافظة.

كما بدأت قوات سوريا الديمقراطية بالانسحاب من المدن إلى الثكنات العسكرية المتفق عليها، مع تسليم مواقعها لقوى الأمن الداخلي، فيما تستعد الأخيرة لتوسيع انتشارها في مراكز جديدة لضمان السيطرة الأمنية ومتابعة تطبيق التفاهمات. وتستمر هذه التحركات العسكرية وسط ترقب واسع وحذر بين السكان المحليين، الذين يتابعون بحذر تطورات الوجود العسكري ومسارات إعادة التموضع.

في سياق متصل، زار وفد من لجنة مهجري مدينة رأس العين “سري كانيه” محافظ الحسكة الجديد لبحث آليات العودة الآمنة للنازحين إلى المدينة وريفها، واستعراض أوضاع المهجرين في المخيمات ومراكز الإيواء. وأكد الوفد على ضرورة العمل السريع لضمان حقوق الأهالي وممتلكاتهم خلال العودة، مشددين على أهمية توفير ظروف آمنة وطوعية تحمي المدنيين من أي ممارسات انتقامية.

وأشارت المصادر إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية تشمل فتح الطرق الرئيسية المؤدية إلى رأس العين، بعد تنفيذ ترتيبات عسكرية ولوجستية تتعلق بتراجع الأطراف إلى مواقع محددة، وهو ما ينتظره آلاف النازحين لبدء رحلة العودة إلى ديارهم بعد سنوات من التهجير.

كما رصد المرصد استعداد قوى الأمن الداخلي والأمن العام لإعادة تموضعهما في ريف الحسكة وريف مدينة عين العرب “كوباني”، ضمن مسارات مشتركة على طول طريق M4، مع انسحاب القوات السابقة من نحو 84 قرية ذات غالبية كردية في المنطقة. ويأتي هذا التحرك لتأمين انتشار عسكري متوازن يضمن حماية المدنيين وتسهيل الحياة اليومية، بما فيها مرور المواد اللوجستية والخدمات الأساسية.

وتجدر الإشارة إلى أن ملف عودة المهجرين يمثل اختباراً حقيقياً لنجاح التفاهمات بين القوى المسيطرة على الأرض، ويستلزم ضمانات واضحة لتجنب أي انتهاكات أو ممارسات انتقامية، مع ضرورة الحفاظ على استقرار الوضع الأمني والسماح بعودة الحياة الطبيعية للمدن والقرى.

وفي الوقت نفسه، شهدت بعض المناطق الجنوبية استعداد القوات لإفراغ مقراتها وتوزيع المواد اللوجستية على الأهالي، في خطوة تعكس التركيز على البعدين الإنساني واللوجستي، وتسهيل وصول الخدمات إلى السكان بعد سنوات من النزوح والمعاناة.

ومع استمرار هذه التحركات، يراقب السكان والمراقبون المحليون عن كثب نتائج إعادة التموضع العسكري والتنسيق بين القوى الأمنية، ويمثل نجاح هذه الخطوات مؤشراً أساسياً على قدرة المنطقة على الانتقال نحو الاستقرار النسبي وتهيئة الظروف لعودة المهجرين بشكل آمن ومنظم.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 1