دخلت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» أخطر مراحلها منذ إنشائها، مع الشروع في تنفيذ إجراءات تقشفية شملت تقليص ساعات الدوام وخفض الرواتب، الأمر الذي انعكس مباشرة على حياة مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملها الخمس، بالتزامن مع أزمة مالية خانقة ومناخ سياسي معادٍ لدور الوكالة ووظيفتها.
إجراءات تقشف تطال العاملين والخدمات:
اعتبارًا من مطلع شباط الجاري، بدأت الأونروا تطبيق خفض بنسبة 20% على ساعات العمل والأجور، في خطوة بررتها الإدارة بالحفاظ على استمرارية الأنشطة. وبموجب القرار، أصبح أسبوع العمل أربعة أيام لغالبية العاملين، مع استثناء قطاعات أساسية مرتبطة بالخدمات الحيوية، مثل الصحة البيئية والمياه والصرف الصحي والاستشفاء.
ورغم هذه الاستثناءات، تتصاعد المخاوف من تأثير تقليص الدوام على مستوى الرعاية الصحية والتعليم والدعم الإغاثي، خاصة في مناطق تعاني أوضاعًا اقتصادية واجتماعية شديدة الهشاشة.
عجز مالي يهدد مستقبل الوكالة:
تواجه الأونروا عجزًا ماليًا يقدّر بنحو 220 مليون دولار، نتيجة تراجع التزامات الدول المانحة وعدم انتظام المساعدات الطوعية هذا العجز تجاوز الإطار الإداري، وتحول إلى عامل ضغط مباشر على الموظفين واللاجئين، وفتح المجال أمام قرارات تمس جوهر التفويض الأممي للوكالة.
مخاوف من مسار تفكيك تدريجي:
تتجاوز الأزمة الراهنة الجانب المالي، إذ يرى مراقبون أن التطورات تعكس مسارًا تدريجيًا يستهدف إضعاف الأونروا سياسيًا ووظيفيًا، عبر الحصار المالي وتقليص البرامج وتقويض حضورها الرمزي المرتبط بقضية اللاجئين وحق العودة. ويُخشى أن يؤدي هذا المسار إلى نقل إدارة الخدمات الأساسية إلى جهات دولية أو محلية أقل ارتباطًا بالبعد الحقوقي للقضية الفلسطينية.
تداعيات قاسية داخل المخيمات اللبنانية:
في لبنان، حيث تشكل الأونروا الركيزة الأساسية لحياة اللاجئين الفلسطينيين، تبدو الانعكاسات أكثر حدة. تقليص الخدمات الصحية، وإغلاق بعض العيادات، وخفض ساعات التعليم، إجراءات تنذر بتفاقم الأوضاع الإنسانية داخل المخيمات، في ظل انهيار اقتصادي شامل وحرمان اللاجئ الفلسطيني من حقوقه الأساسية.
تبرير إداري ورسائل داخلية:
في هذا السياق، وجهت المديرة العامة للأونروا في لبنان دورثي كلاوس رسالة إلى العاملين أكدت فيها الالتزام بقرار المفوض العام فيليب لازاريني، معتبرة الخطوة ضرورة للحفاظ على الولاية الأممية وضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمات وأشارت إلى ترتيبات تشغيلية معدلة تهدف إلى تقليل الأثر على مجتمع اللاجئين قدر الإمكان.
رفض فلسطيني وتحذيرات من تداعيات أوسع:
قوبلت هذه الرسالة برفض واسع من قوى وفصائل فلسطينية، اعتبرت الإجراءات عقابًا جماعيًا يدفع المخيمات نحو مزيد من الفقر والهشاشة، محذرة من أن تآكل دور الأونروا قد يفتح المجال أمام مشاريع توطين أو تهجير أو تفريغ المخيمات من بعدها السياسي والإنساني.
حق العودة في قلب المواجهة:
يرى معارضو هذه السياسات أن المساس بدور الأونروا يتجاوز البعد الخدمي، ويشكل تهديدًا مباشرًا لحق العودة، باعتبار الوكالة شاهدًا دوليًا على قضية اللاجئين ويؤكد اللاجئون الفلسطينيون في لبنان تمسكهم بهذا الحق ورفضهم أي مسارات تعيد تعريف قضيتهم كملف إنساني مؤقت.