الذكرى 44 لمجزرة حماة: العدالة والحقائق

2026.02.02 - 02:21
Facebook Share
طباعة

تحتفل محافظة حماة اليوم بالذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة المدينة، مسلطة الضوء على واحدة من أبشع الفصول في تاريخ سوريا الحديث، ومؤكدة على ضرورة كشف الحقائق وتحقيق العدالة للضحايا الذين ظلوا طويلاً بلا اعتراف بمعاناتهم تتضمن الفعاليات سلسلة أنشطة ثقافية وفنية وتوعوية تستمر ثلاثة أيام، تشمل عروضاً وثائقية وفقرات إنشادية وحملات تفاعلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت وسم "حماة 1982"، وفق بيان رسمي صادر عن المحافظة، تهدف هذه الأنشطة إلى تذكير المجتمع بالفظائع التي ارتكبها النظام السابق، والتأكيد على أن الجرائم الكبرى لا تُنسى وأن تذكّرها يعد خطوة أساسية لبناء مستقبل قائم على الحقيقة والإنصاف.
يُعد فتح ملف مجزرة حماة بعد سقوط النظام السوري خطوة محورية، إذ أبرزت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن النظام السابق منع التحقيق أو المساءلة أو حتى إحياء ذكرى الضحايا لأكثر من أربعة عقود وأوضح التقرير أن الهجوم الذي شنه النظام في فبراير 1982 استمر نحو شهر، وشمل حصاراً شاملاً للمدينة وقطع الخدمات الأساسية، وقصفاً عشوائياً، وإعدامات ميدانية، واعتقالات واسعة، وتعرض السكان للتعذيب، إضافة إلى تدمير أحياء تاريخية ومصادرة الممتلكات أسفر الحصار عن مقتل ما بين 30 و40 ألف مدني واختفاء حوالي 17 ألفاً آخرين، وهو ما يصنف هذه الأفعال ضمن جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.
وأشار التقرير إلى أن النظام استهدف من خلال المجزرة ترسيخ الخوف والسيطرة في المجتمع السوري، وجعل منها رسالة ردع قائمة على العنف غير المحدود، مع غياب أي تدخل دولي فعّال أو توثيق مستمر للانتهاكات تسبب الهجوم في تدمير واسع للبنية العمرانية للمدينة، حيث أُعيد بناء الأحياء وفق مخطط فرضه النظام، وأُقيمت منشآت على أراضٍ يُحتمل أنها تضم مقابر جماعية، ما يعكس حجم الانتهاكات وعمق آثارها على المدينة وسكانها، ويبرز الحاجة إلى مراجعة هذا التاريخ لضمان العدالة.
على مدار العقود الماضية، عاش السكان تحت حالة من الرعب والقمع، إذ لم يجرؤ أحد على التحدث عن الأحداث، وكانت أي محاولة لإحياء الذكرى تواجه بالتحذيرات أو العقوبات، كما رصدت الصحافة المحلية والدولية فرض النظام مشاركات رمزية في مسيرات مؤيدة له، في ظل مدينة منكوبة، ما زاد من المعاناة النفسية والاجتماعية للسكان، وأدى إلى حرمان الكثيرين من العودة إلى حياتهم الطبيعية أو العمل في مؤسسات الدولة.
مع انطلاق الثورة السورية عام 2011، عادت حماة إلى الواجهة، إذ كانت من أولى المدن المنتفضة ضد النظام،أتاح المجال لبدء مرحلة جديدة من المطالبة بالحقوق والإنصاف تشكل هذه الذكرى فرصة لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية للضحايا، وضمان الاعتراف بالجرائم ومحاسبة مرتكبيها، وتعزيز ثقافة العدالة في سوريا الحديثة، بما يحمي حقوق الناجين وأسر المختفين ويمنع تكرار الانتهاكات مستقبلاً. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5