تواجه مدينة طرابلس أزمة مياه حادة منذ ما يقارب أسبوعين، بعد تعرض مجرى نبع هاب، الذي يزود المدينة بحوالي نصف احتياجاتها المائية، للانقطاع نتيجة انهيار رملي. وقد أدت هذه الأزمة إلى تقنين توزيع المياه بين السكان، في ظل انعدام البدائل الفورية لتأمين التغذية، بينما تقتصر المصادر المتاحة على أربعة، توفّر إجمالاً نحو 80 ألف متر مكعب يومياً: 35 إلى 40 ألف متر مكعب من نبع هاب، و25 إلى 30 ألف متر مكعب من نبع أبو حلقة، إضافة إلى بئرين ارتوازيين.
نبع هاب، الذي يمتد بين منطقتي الكورة وطرابلس، يصل إلى العاصمة الشمالية عبر مجرى مياه جوفي يمتد لمسافة كيلومترين بين بكفتين وأبو سمرا. انهيار رملي في هذا المجرى أدى إلى قطع تدفق المياه، ما تسبب في تكوّن بحيرة صغيرة نتيجة تسرب المياه وعدم وصولها إلى النقطة النهائية التي تزود طرابلس.
كتدبير مؤقت، رفعت مؤسسة مياه لبنان الشمالي كمية المياه المستخرجة من البئرين الارتوازيين لتعويض النقص، لكن هذه الكمية لم تملأ الفجوة التي خلفها انقطاع نبع هاب. وفي خطوة تقنية، كلفت “جمعية مستكشفي المغاور” بفحص المغارة التي يمر فيها المجرى لتقدير عمق البحيرة وطبيعة الخلل، تمهيدًا لوضع تصور عملي لمعالجة المشكلة.
على الصعيد الرسمي، تركت وزارة الطاقة والمياه معالجة الأزمة مصلحة المياه، رغم أن القانون ينص على مسؤولية الوزارة عن حماية المياه الجوفية، ما أثار انتقادات الأهالي. وأدت هذه الانتقادات إلى زيارة وزير الطاقة والمياه جو صدّي للمدينة، حيث بدا أنه سيساند مصلحة المياه في إيجاد حل. ومع ذلك، بدا أن المعالجة الرسمية تميل إلى البطء، إذ اقتصرت الإجراءات على تكليف شركة (BTD) بإجراء كشف فني وإعداد تقرير عن عمق البحيرة والتكلفة المتوقعة للمعالجة، فيما لم يتم المباشرة بالعمل الفعلي، في انتظار تأمين التمويل اللازم.
وتوضح الأزمة أن مشكلة المياه في طرابلس ليست فقط فنية، بل ترتبط بعوامل إدارية ومالية وسياسية، إذ يبرز خلل في التنسيق بين وزارة الطاقة والمياه ومؤسسات المياه المحلية، إضافة إلى صعوبة إيجاد حلول سريعة في ظل محدودية الموارد المالية وعدم توفر البدائل لسكان المدينة. ويطالب الأهالي بالإسراع في المعالجة، معتبرين أن حياة آلاف الأشخاص اليومية تتأثر بشكل مباشر بهذه الأزمة.