شهد ريف الحسكة تصعيدًا عسكريًا جديدًا، عقب استهداف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تجمعًا مدنيًا في قرية الصفا، مساء الاثنين، ما أدى إلى وفاة مدني متأثرًا بجراحه وإصابة نحو 15 آخرين، تم نقلهم إلى محافظة دير الزور لتلقي العلاج. وقد وصل المصابون إلى مستشفى دير الزور الوطني، حيث تلقوا تدخلات طبية متباينة، تراوحت بين حالات حرجة وأخرى طفيفة، بحسب تصريحات طبية محلية.
وأوضح طبيب معالج أن معظم الإصابات ناجمة عن شظايا القصف، مشيرًا إلى وجود حالتين في منطقة العين، وواحدة أجريت لها عملية فتح بطن إسعافية، فيما بقيت بقية الإصابات طفيفة تحت المراقبة الطبية. وأكد الأهالي أن طائرات مسيّرة تابعة لقسد تكررت في استهداف تحركات المدنيين داخل القرية، مركزّة ضرباتها على الأحياء السكنية، ما أدى إلى حالة من الرعب والهلع بين السكان.
سبق ذلك اقتحام واسع للقرية من قبل مجموعات مسلحة تابعة لقسد، تخللته اشتباكات وإطلاق نار عشوائي استهدف المنازل، ما تسبب بإصابة عدد من المدنيين، وفق مقاطع فيديو متداولة أظهرت اندلاع المعارك على أطراف قرية الصفا في منطقة اليعربية. وشهدت المنطقة توترًا أمنيًا ملحوظًا، وسط تحرك محدود من الجيش السوري لمحاولة تأمين المدنيين.
في هذا السياق، تمكن الجيش السوري من بسط سيطرته على قريتي كرهوك الفزع والصفا في ريف اليعربية، عقب اشتباكات مع عناصر ميليشيا قسد، ليتم تأمين القريتين ومحيطهما، بحسب بيانات ميدانية محلية. ويأتي هذا التقدم العسكري في إطار محاولات الجيش السوري تعزيز وجوده في مناطق الريف، وضمان السيطرة على المناطق التي تشهد صدامات مستمرة مع الميليشيات الكردية.
وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر مقربة من قسد بأن ثلاثة مدنيين آخرين أصيبوا نتيجة استهداف طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوري قرية الميلبية في الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة، وتم نقلهم لتلقي العلاج في مستشفى قريب. كما استمرت الاشتباكات في قرية جل أغا، دون ورود تقارير عن سقوط قتلى، فيما شهد محور جنوب جل أغا هجومًا جديدًا من قبل مجموعات الجيش السوري باستخدام الأسلحة الثقيلة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مباشرة مع قوات قسد.
ويأتي هذا التصعيد رغم سريان هدنة جديدة لمدة 15 يومًا بين الجيش السوري وقسد، التي تم الاتفاق عليها في 18 كانون الثاني الجاري، في محاولة لخفض التوتر وفتح المجال لإجراءات إنسانية في مناطق النزاع، إلا أن الحقائق الميدانية تشير إلى استمرار المعارك والاشتباكات المتبادلة، مما يضع المدنيين في دائرة الخطر المستمرة.
وتشير المعطيات إلى أن مناطق الريف الجنوبي والشمالي لمحافظة الحسكة لا تزال تشهد حالة من الانفلات الأمني، مع تحركات متقطعة للطائرات المسيّرة والاشتباكات الأرضية، ما يفاقم من معاناة المدنيين ويؤثر سلبًا على الخدمات الأساسية، ويزيد من حالات النزوح الداخلي، خصوصًا مع استمرار القصف العشوائي على القرى السكنية.
ويأتي هذا السياق بعد أسابيع من التوتر المستمر بين الجيش السوري وقسد، حيث كانت هناك محاولات لإعادة فرض سيطرة الدولة على مناطق واسعة من شرق الفرات، مع بروز صراعات محلية حول النفوذ والسيطرة على الموارد والمرافق العامة. ومع استمرار هذه المواجهات، يظل المدنيون في خط النار، ويعانون من تداعيات النزاعات المسلحة اليومية.
وتعكس التطورات الأخيرة في الحسكة حالة من التصعيد المتواصل، ما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات جديدة لضبط النظام الأمني في المنطقة، وتأمين حماية المدنيين، وتفعيل الاتفاقيات الإنسانية، لا سيما في ظل استمرار غياب تطبيق شامل لأي هدنة أو اتفاق لوقف إطلاق النار، مما يزيد من احتمالات وقوع المزيد من الخسائر البشرية.