الحرب تشلّ التعليم في السودان

2026.01.23 - 08:12
Facebook Share
طباعة

يحمل واقع التعليم في السودان مؤشرات مقلقة مع دخول الصراع عامه الثالث، وسط تحذيرات أممية من تداعيات طويلة الأمد تطاول جيلاً كاملًا من الأطفال. فبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، أدّت الحرب المستمرة إلى حرمان أكثر من ثمانية ملايين طفل من حقهم في التعليم، في واحدة من أخطر الأزمات التعليمية في العالم حاليًا.
تشير المعطيات إلى أن النزاع الدائر لم يقتصر أثره على تعطيل الدراسة فحسب، بل أعاد رسم المشهد التعليمي برمّته فقد تحوّلت نسبة من المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين أو خرجت عن الخدمة نتيجة الدمار، فيما انقطعت صلة ملايين الأطفال ببيئتهم التعليمية بعد اضطرارهم إلى النزوح المتكرر داخل البلاد أو خارجها.
وتوضح بيانات «اليونيسف» أن نحو 6400 مدرسة مغلقة بالكامل، بينما أصبحت مدرسة من كل ثلاث غير صالحة للاستخدام بسبب الأضرار المباشرة أو الاستخدامات غير التعليمية هذا الواقع ترافق مع تراجع حاد في توفر المعلمين والكتب والمواد الدراسية، يضاعف صعوبة استمرارية العملية التعليمية حتى في المناطق الأقل تضررًا.
ولا تقف خطورة الأزمة عند حدود الحاضر، إذ تحذّر المنظمة من آثار ممتدة تمسّ مستقبل الأطفال والمجتمع ككل فخروج هذا العدد الكبير من التلاميذ من النظام التعليمي يهدد بارتفاع معدلات عمالة الأطفال، وزيادة مخاطر الاستغلال، وتآكل فرص بناء رأس مال بشري قادر على المساهمة في تعافي البلاد مستقبلًا.
وتربط «اليونيسف» بين التعليم والحماية، معتبرة أن المدرسة لم تعد مجرد مساحة للتعلم، بل تشكّل خط دفاع أساسيًا في مواجهة الفقر والعنف والتهميش ومع استمرار النزاع، يتراجع هذا الدور بشكل حاد، ما يضع الأطفال في دائرة هشاشة متزايدة.
في هذا السياق، دعت المنظمة المجتمع الدولي إلى التعامل مع أزمة التعليم في السودان كأولوية إنسانية عاجلة، من خلال توفير تمويل مرن، وضمان وصول المساعدات، ودعم برامج التعليم في حالات الطوارئ. كما شددت على ضرورة عدم تغييب السودان عن الأجندة الدولية، في ظل واحدة من أعقد أزمات النزوح والحرمان التي يشهدها العالم.
وبين واقع الحرب وتعقيدات الاستجابة، يبقى التعليم أحد أكثر القطاعات تضررًا، وأحد المفاتيح الأساسية لمنع خسارة جيل كامل، قد تمتد آثار ضياعه لعقود مقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3