أظهرت ناقلة CAN KA نموذجًا صارخًا لمنظومة التزوير والغش التي تحكم استيراد الفيول إلى لبنان. الشركة المورِّدة متهمة سابقًا في ملفات مشابهة، تشمل استيراد فيول أويل روسي وادعاء منشأ مختلف، كما ارتبطت بشحنات أخرى مشتبه بزيف منشأها عبر مرفأ Opet Marmara التركي وشركة Alkagesta الأذربيجانية، المعروفة دوليًا بتبييض المنشأ الروسي.
بدأ المرفأ التركي أداء دوره منذ عام 2022، عقب العقوبات الدولية على النفط الروسي، حيث تشير التقارير إلى أن نحو 95% من وارداته تتعلق بفيول روسي يتم إعادة تدويره عبر تزوير الشهادات.
في لبنان، أوقف المدعي العام المالي نحو 12 مليون دولار من مستحقات الشركة، في انتظار التحقيقات، ما يؤكد أن شبهات التزوير تتكرر وفق نمط واضح.
فحصت السلطات اللبنانية الناقلة CAN KA فور وصولها، ووجدت أن الشركة ادعت أن الحمولة من كازاخستان وتركمنستان، لكنها لم تتمكن من تقديم أي مستند يثبت صحة ذلك، برامج تتبع الملاحة كشفت أن الناقلات التي استوردتها الشركة تبقى أيامًا قبالة مرفأ Opet Marmara قبل دخول لبنان، ما يشير إلى عمليات نقل موازية وتبديل مصدر الفيول الروسي بشهادات منشأ مزورة.
كما كشف الفحص السري للفيول أن نسب الكبريت تجاوزت الحد المسموح، إذ صنف الفيول عالميًا من نوع HSFO بينما كان من المفترض أن يكون LSFO منخفض الكبريت وفق دفتر الشروط. النتائج بين مختبرات التحميل والبيرة في دبي أظهرت فروقًا دقيقة، تشير إلى احتمال التلاعب المتعمد لتغيير التصنيف التجاري للشحنة وتحقيق أرباح غير مشروعة.
وزارة الطاقة أوقفت إذن التفريغ وسُحبت عينة جديدة للتحليل، بينما رفضت شركة SGS العالمية إجراء الفحص، ما يعكس الضغوط المحتملة على المختبرات للتأثير على النتائج. على المستوى الجمركي، لم تثبت الشركة منشأ الفيول، مما يضع إدارة الجمارك والمجلس الأعلى للجمارك أمام اختبار صريح لتطبيق القانون.
يبقى التحدي الأكبر مرتبطًا بالتزام مصرف لبنان والمصارف المراسلة بعدم تمويل الفيول الروسي المنشأ، وفق دفتر الشروط. قضية CAN KA تجاوزت كونها شبهة فردية، وأصبحت معيارًا لمدى قدرة الدولة اللبنانية على حماية المال العام، وكشف شبكات التزوير التي تتحكم بقطاع الفيول، مع اختبار واضح لمدى استقلالية السلطات وتطبيق القانون دون تأثير المصالح السياسية أو التغطيات الإدارية.