مع تفاقم الأزمة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، كشف تقرير لوكالة "رويترز" أن الولايات المتحدة لم تقف في طريق عملية غيرت بشكل جذري موازين القوى في سوريا، على حساب قوات كانت حليفة يوما ما، في إشارة إلى "قسد".
وذكرت رويترز عن اجتماعات مهدت الطريق أمام الرئيس السوري أحمد الشرع لأن يصبح "الشريك السوري المفضل للإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب"، بدلا من قوات سوريا الديمقراطية.
وكانت الولايات المتحدة تدعم قوات سوريا الديمقراطية منذ عام 2015، عندما كان ينظر إليها على أنها قوة لطرد تنظيم "داعش" من شمال شرق سوريا.
وقال مدونون إن بيان المبعوث الأميركي يحكي "قصة بداية ونهاية قسد" بتفصيل موجز، إذا صح استخدام هذا التعبير في السياسة، مستحضرين المثل العربي "جنت على نفسها براقش"، في إشارة إلى أن قسد أضاعت الفرصة تلو الأخرى، وها هي اليوم تكتب نهايتها بقلم أميركي كما كانت بدايتها بقرار أميركي.
ورأى آخرون أنه في ظل وجود حكومة سورية قوية قادرة على بسط سيادتها، تتراجع مبررات استمرار وجود قوات قسد، وهذا ما يُفهم من بيان المبعوث الأميركي المنشور عبر موقع السفارة الأميركية في دمشق، والذي يشير بوضوح إلى أن المرحلة الحالية تقتضي إعادة ترتيب الأدوار، بما يعني عمليا انتهاء المهمة التي أُنيطت بقسد في سوريا.
في حين قال خبراء في الشأن الأمريكي أن صدمة البعض من تخلي الولايات المتحدة عن قسد غير مبررة، لأن هذا كان أمرا متوقعا. فقد فشل هذا التنظيم في أن يضع لنفسه خط رجعة يجنبه ما يتعرض له اليوم.
وأضافوا أنه بالنسبة للأكراد خصوصا، فقد تعرضوا لمثل هذه الخيبات أكثر من مرة خلال المئة عام الماضية، ومع ذلك لم يتعظ كثيرون منهم. ولا يقتصر الأمر على المجموعات القومية أو الأقليات، بل يشمل أيضا دولا بأكملها اعتمدت على الولايات المتحدة أو غيرها من القوى الكبرى، ثم كانت ضحية لحسابات خاطئة. فالملاحة في بحر المصالح الدولية المتقلب والهائج تتطلب بصيرة وحسن تدبير، والاتعاظ من دروس التاريخ.
ونشأت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عام 2015 في شمال شرق سوريا بوصفها قوة عسكرية تشكّلت من اتحاد فصائل وتشكيلات مسلحة مختلفة، غلب عليها المكون الكردي.حيث تلقت قسد دعما عسكريا واستخباراتيا مباشرا من الولايات المتحدة الأميركية، بهدف قتال تنظيم الدولة الإسلامية داعش.