رفع إعلان وفاة رفعت الأسد ذاكرة السوريين إلى ماضي مظلم، إذ ارتبط اسمه بمجازر مدينة حماة وسرقة أموال الدولة. يُعرف بلقب "جزار حماة"، وكان شقيق حافظ الأسد الأصغر، وشارك في انقلاب عام 1970 لدعم أخيه للاستيلاء على السلطة.
قاد القوات الخاصة التي قمعّت انتفاضة حماة عام 1982، والتي استمرت ثلاثة أسابيع وأسفرت عن مقتل أكثر من 10 آلاف شخص، بحسب الصحافي باتريك سيلفي في كتابه "الأسد.. الصراع من أجل الشرق الأوسط". لعب هذا الانتصار دوراً رئيسياً في جعل كبار شخصيات النظام يلجؤون إلى رفعت أثناء مرض حافظ الأسد عام 1983.
في عام 1984، حاول رفعت السيطرة على نقاط رئيسية في دمشق، ما كاد أن يثير صراعاً شاملاً مع حافظ، قبل أن يتدخل الأخير لمنع المواجهة، وغادر رفعت سوريا بعد الانقلاب الفاشل عاد لاحقاً عام 1992 لحضور جنازة والدته وغادرها مباشرة.
استقر رفعت في البداية في جنيف ثم في فرنسا وإسبانيا، حيث رسخ مكانته كرجل أعمال ثري عند وفاة حافظ الأسد عام 2000، أعلن نفسه الخليفة الشرعي ورفض انتقال السلطة إلى بشار، متدخلاً مرة أخرى عام 2011 مع اندلاع الثورة السورية.
في سنواته الأوروبية الأخيرة، كان يسير برفقة حاشية من الحراس في منطقة بويرتو بانوس بجنوب إسبانيا، حيث امتلك عقارات على شاطئ البحر.
في عام 2020، دانته محكمة فرنسية بتهمة الحصول على عقارات بملايين اليوروهات باستخدام أموال الدولة السورية، وحكمت عليه بالسجن أربع سنوات كما صودرت ممتلكاته في فرنسا بقيمة 100 مليون يورو وعقار في لندن بقيمة 29 مليون يورو.
سمح له بشار بالعودة إلى سوريا عام 2021، لتجنب سجنه في فرنسا، بعد أن نفى مراراً التهم الموجهة إليه بعد سقوط بشار، حاول الهروب عبر قاعدة روسية لكنه مُنع، وعبر إلى لبنان محمولاً على ظهر أحد المقربين منه.
وفق الشبكة السورية المستقلة لحقوق الإنسان، قتل بين 30 ألفاً و40 ألف مدني في حماة خلال أحداث 1982. في مارس 2024، أعلن المدعي العام السويسري أنه سيحاكم رفعت الأسد بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إذ أودت هجمات حماة بحياة ما بين 3 آلاف و60 ألف شخص، معظمهم من المدنيين.